الله سبحانه وتعالى .
وقد ورد في هذا المضمار عن الحرث بن المغيرة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : ما كان في وصية لقمان ؟ قال ( عليه السلام ) : " كان فيها الأعاجيب ، وكان أعجب ما كان فيها ان قال لابنه : خف الله خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك ، وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك " .
معرفة الله :
ومن المعلوم ان هذا المستوى من الرجاء والخشية من رب العالمين انما هو ناجم من معرفة الله ، ونحن عندما لا نتحسس في أنفسنا خشية الباري تعالى فلأننا لم نؤت معرفته ، ولم نصل في معرفتنا به إلى أدنى حدودها ، اما العارفون بالله ، الذين تمكنوا من الوصول إلى ذلك النور البهي ، فإنهم لا يتكلفون الخشية لأنها تصبح جزء من ذاتهم .
ومن يعرف جلال الله ، وعظمته ، وقدرته ، وأسماءه الحسنى ، ويتصل قلبه بنوره ، فإنه لا يسعه الا ان يذوب في العبادة ذوبانا ، فيشتاق إلى أداء الصلاة اشتياق يعقوب إلى يوسف ، ذلك لان قلبه الملئ بمعرفة الله جل جلاله لا يدعه يسكن ويركن إلى هذه الدنيا الدنية ، وبناء على ذلك فان تهجده في الليل ، وصومه عن ملذات الدنيا ، وزهده ، ورغبته في الآخر كل ذلك يصبح جزء لا يتجزأ من ذاته .
وهذه الحالة تنسجم مع طبيعة المعرفة ، وبالتالي فإنها تمثل سنة الله في معرفة الانسان بربه ، ولذلك نرى الآية الكريمة تصف المؤمنين بالاشفاق .