ثورة أخرى لنحقق ذلك .
وإذا تم لنا ذلك ، ثم رأينا ان العالم يسير نحو الصناعة الالكترونية والتكنولوجيا المتطورة ، فسنشعر بأن علينا ان نقوم بثورة ثالثة للحاق بركب الحضارة وموازنة الأوضاع . . وهكذا يستمر الحال على هذا المنوال . من ذلك نرى ان الحق الذي نطمح إلى تكريسه ، يتعارض مع ذلك الواقع الخاطئ ، وعلينا دائماً ان نتحرك من أدل مقاومة الجاذبية في الواقع ، والتحليق إلى سماء الحق ، اي ان نكون ثائرين للتطور ابداً .
لا للثورات التقليدية :
هناك من ثورات في التاريخ الغابر والمعاصر مايمكننا ان نسميها بالثورات التقليدية ، التي تحذو حذو التجارب الثورية التي سبقتها . . بلا تدبّر ، الأمر الذي يحكم عليها بالفشل وان كانت تنجح أحيانا في الظاهر ، الا انها لا تستطيع ان تحقق أهدافها التي تنشدها كاملة .
مثلًا : تتفجر ثورة في بلد ، ويحمل أبناءها السلاح ويلتجئون إلى الغابات ، ثم عن طريق العصابات يسيطرون شيئا فشيئاً على العاصمة ، كما فعل كاسترو في كوبا ، ولكن بعد ان تنتصر هذه الثورة ، نرى ان ثواراً في بلد آخر من بلاد أمريكا اللاتينية يحاولون ان يقلدوها ، مع أن في ذلك البلد لا توجد جبال أو غابات ، والحكومة هناك قوية إلى درجة انها لا تتأثر بحرب العصابات ، وشعب ذلك البلد لا يؤيد اساساً هذا الأسلوب النضالي ، كما أن الولايات المتحدة تدعم الحكومة الديكتاتورية القائمة هناك حتى لا يتكرر ما جرى في كوبا ، وما أشبه من هذه القضايا التي تخالف هذه الطريقة في الثورة .
ولكن الثوار في هذا البلد ، لأنهم يعبدون الواقع ، ويقلدون شيئا قد وقع فعلًا ، فهم لا يستطيعون التغيير ، لذلك فإنهم يتخلفون عن الحياة وعن العصر ولا يستطيعون ان يبدعوا أساليب وتكتيكات واستراتيجيات وبالتالي تفشل ثورتهم . كما فشلت الحركات الليبرالية في إيران ، التي كانت تحاول تكريس واقع موجود وكانت تهدف إقامة نظام
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 247
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٧