الاسلام ثورة جذرية :
والثورة في الاسلام ليست ترميمية ، بل هي ثورة جذرية لأنها منذ البداية تريد ان تبدل المحور من الواقع بأمثاله وصوره المختلفة ، إلى الحق ورب الحق وهو الله سبحانه وتعالى .
فرسالات السماء تريد ان تبدّل الاله المعبود من الآلهة الباطلة ، إلى الاله الحق ، اي انها تريد ان تبدّل كل شيء . فحينما يتبدل المحور ، وتتبدل القبلة ، ويتبدل المعبود ، يتبدل كل شيء عند الانسان ، لذلك تكون ثورة الاسلام ثورة أصيلة .
وإذا كانت ثورة الاسلام ، ثورة من أجل تبديل المحور وتكييف الواقع حسب منطق الحق ، فإنها تكون ثورة مستمرة لا ميعاد لانتهائها ، ما دام هناك قضية ، وهي تكييف الحياة مع الحق ، ومقاومة ضعوط الواقع التي تتسبب في تحول الناس عن الحق واعراضهم عنه .
ان تغيير الواقع الفاسد ، وارجاع الناس إلى منهج الحق ليس أمراً هيناً ، لذلك فهو يحتاج إلى ثورة بعد ثورة أي إلى ثورة مستمرة . فمثلًا حياتنا تعتمد على البترول ، واقتصادنا يتمحور حوله ، وقد تعودنا على أسلوب الاستهلاك . . نستخرج النفط ونبيعه ، ثم نأخذ الأموال ونشتري بها كل شيء . وحينما نكتشف بأن هذا الواقع ليس هو الحق ، لأن ديننا يأمرنا بالاكتفاء الذاتي والاعتماد على الذات ، ويدفعنا إلى التحرر والاستقلال . اذن علينا ان نغير هذا الواقع . فهل بسهولة نستطيع ذلك ؟ هل بسهولة نستطيع ان نعيد مئات الألوف من الفلاحين الذين تركوا الأرياف وتكدسوا في المدن ، إلى حقولهم ومزارعهم ليستصلحوا أراضيهم ؟ هل بسهورة نستطيع ان نقنع الناس بألا يركضوا وراء الكماليات في الحياة بالطبع لا لذلك نحن بحاجة إلى ثورة .
وإذا تغلبنا على التخلف في مجال الزراعة ، وحققنا اصلاحاً زراعياً ناجحاً ، واكتفينا بالمحاصيل والغلات الوفيرة ، فإننا نكتشف ان علينا ان نصنع بلدنا لنتغلب على ضغوط الدول الصناعية الكبرى واستغلالها لنا . . فهل بسهولة يتصنع البلد ؟ وهل بسهولة نستطيع ان نقنع الناس بالتصنيع والتغلب على صعوباته ؟ كلا ، وانما نحن بحاجة إلى
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٦