يستطيع النظر العابر ان يلاحظها ، يقول الله سبحانه وتعالى بان وجود الرسول ليس للبركة فقط وانما للطاعة بصورة أساسية .
" وما أرسلنا من رسول الا ليطاع بإذن الله "
ولو كان ان تقول انا انتمي إلى الجهة الفلاانية واتبع فلانا ، فهل أنت مع فلان وتتبعه حقا ، أم تكتفي ببركة اسمه ، وهل أنت مع الجماعة الكذائية وتندمج معهم ، أم تكتفي بشعاراتهم . ان الانتماء النظري من دون الطاعة الفعلية ، مرفوض في المفهوم الاسلامي .
والقران يضيف إلى هذه الحقيقة فكرة أخرى حيث يقول :
" ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله ، واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما "
اي ان القيادة الاسلامية يجب أن تكون مطاعة إلى درجة ان الانسان حينما يقصر في واجباته الدينية ، لا يطبق برامج هذه القيادة ، فلا يكفي ان يتسغفر الله وحده وانما عليه ان يأتي إلى القيادة ويستغفر الله عندها ، حتى يستغفر له القائد من تلك الذنوب ، وعند ذلك يكون احتمال الغفران واردا ، انظروا . حتى مغفرة الذنوب والتي تتبع من فضل الله سبحانه ورحمته فان القران يربطه بالقيادة . بعدئذ يقول : الطاعة مطلوبة ليست الطاعة القشرية والخارجية فقط ، وانما يجب أن تكون نابعة من قناعة نفسية ، ومن رضا القلب .
" فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ( اي ضعفنا وقلنا وعدم الرضا ) ويسلموا تسليما ( تسليما نفسيا لأوامر القيادة ) "
ثم إن الطاعة للقيادة يجب الا تكون في القضايا البسيطة فقط ، ولا تكون فقط في تنظيم طاقاتك التي فجرتها حتى الان في نفسك وأعطيتها من ذاتك ، وانما يجب أن تكون من اجل تفجير طاقات إضافية كامنة في نفسك ومن اجل تبلور شخصيتك ، ومن اجل
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 224
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢٤