هؤلاء العلماء وعلومهم .
ان القيادات الاسلامية توفر للمجتمع الاسلامي المطيع لها تكاملية الجهود والطاقات التي تذهب هدرا في الصراعات الاجتماعية ، فكثيرا من طاقات المجتمع تذهب هباء بسبب تحول التنافس البناء إلى صراع عدواني ، فترى كل جناح وكل جبهة وكل حزب يحاول ايقاف الجناح والجبهة والحزب الاخر .
ومع الأسف اننا إذا نظرنا إلى واقع العالم الاسلامي اليوم ، والى المجتمعات التي تسمى بالاسلامية والتي هي ابعد ما تكون عن الاسلام ، نرى كم هي الطاقات التي تبدد الصراعات الداخلية ، سواء الصراع الذي يبدأ بين زميلين في المدرسة ، أو في العمل ، أو بين زوج وزوجته ، أو الصراع الذي يكبر ويكبر ليصبح بين تيارين اجتماعيين أو بين دولتين .
ان الصراعات الاجتماعية تبدأ صغيرة ، تبدأ بسبب نفوس متوترة ، ثم تتفجر ضمن صراعات اجتماعية كبيرة . والاسلام يريد ان يقضي على جذور الصراع الهدام ويحوله إلى تنافس بناء .
يقول تعالى :
" فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم "
اي فيما اختلفوا فيه ، وبعدما حكمت يكون هناك جو من الراحة النفسية والسكينة القلبية
" ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما "
ان جهود المجتمع الاسلامي الذي يتمتع بهذا المستوى الارفع من الطاعة للقيادة ، لا تتناقض مع بعضها البعض ، وانما تتحول صراعاته إلى تنافس بناء متكامل ، وهذا يوفر للمجتمع المزيد من الطاعة . وحينما تتوفر هذه الطاقات وتحفظ من التشتت ، فإنها تكون قادرة على بناء حضارة رسالية .
ثانيا :
الطاعة للقيادة توفر حالة من التركيز الشديد القادر على اختراق اعتى المشاكل والعقبات التي تحول بين المجتمع وانطلاقاته الحضارية .
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢٧