إلى ذلك حديث الإمام علي عليه السلام في عهده لمحمد بن أبي بكر حين قلده مصر :
" اعلموا عباد الله ان المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة . فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركوا أهل الدنيا في اخرتهم ، سكنوا الدنيا أفضل ما سكنت ، واكلوها بأفضل ما اكلت ، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون ، واخذوا منها ما اخذه الجبابرة والمتكبرون ، ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ والمتجر الرابح
" . وكما هو واضح من السياق ، فان التقوى المقصودة هنا ليست التقوى الفردية ، بل هي تلك التي تأخذ الطابع الجماعي ، اي تصبح خصيصة من خصائص المجتمع يمتاز ويعرف بها .
وهذا الحديث يبين حكمة مهمة في الحياة الاجتماعية الاسلامية . وهي ان المسلمين ليسوا هم أولئك الذين تعلقوا بالآخرة فقط وتركوا الدنيا وشئونها وراء ظهورهم ، ليسوا هم أولئك الضعفاء الفقراء الزاهدين في متاع الدنيا المعتزلين لأمور الحكم والسياسة والجيش ، ولا يؤمنون بالعلوم والتكنلوجيا الحديثة . ان هذه أفكار رجعية دسها الأجانب الحاقدون في صفوفنا وحاولوا بها اضعاف المسلمين من جهة ، وتشويه وجه الاسلام المشرق من جهة ثانية .
ان المجتمع الاسلامي هو مجتمع القوة والسيطرة والثراء ، والتقدم في كافة المجالات العلمية والتكنلوجية . وهو مجتمع يبني حضارة متكاملة بكل ابعادها غاية ما في الامر انه بمبادئ محددة في تعامله مع شؤون الحياة ومع المجتمعات الأخرى ، تقوم على أساس الحلال والحرام الذي تقرره الشريعة الاسلامية وعلى أساس القيم والاخلاق الفاضلة .
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 20
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠