وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَآءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ( الأنبياء / 73 )
ترى من هم الذين جعلهم الله - تعالى - أئمة ؟
الآيات السابقة هي التي تعين لنا هؤلاء الاشخاص الصالحين للقيادة وذلك في قوله - تعالى - :
قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الاخْسَرِينَ * وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الارْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِين ( الأنبياء / 69 - 72 )
وهكذا فان الله - تعالى - قد جعلهم صالحين أولا ، ثم أعطاهم الإمامة بعد ذلك ، وفي سورة البقرة نقرأ ان إبراهيم ( عليه السلام ) طلب من الله ان يجعل الإمامة والحكومة في ذريته ، ولكن الخالق - عز وجل - اجابه قائلا : لَا يَنالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ ( البقرة / 124 ) .
فالظالمون لا يستطيعون ان ينالوا عهد الله - سبحانه وتعالى - .
ان علينا ان نتدبر في هذه الآيات القرآنية وخصوصا الآية التي تبتدئ بقوله - تعالى - : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ، فإذا ما تدبرنا في هذه الآية استنتجنا ان هؤلاء يهدون الناس بأمر الله ، فهل يعرف الحكام الطغاة ربهم ، وكم آية قرآنية تلوها ، وإذا تلوها كم طبقوا فيها ؟ !
ثم يقول - عز وجل - بعد ذلك : وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وهذا الخير يتمثل في ( أقام الصلاة ) و ( إيتاء الزكاة ) ، فأين هؤلاء الاناس التقاة المطهرون ، من أولئك الحكام الطغاة الذين إذا راجعنا تأريخهم لرأينا ان أكثرهم لم يفتحوا عيونهم الا في بيوت الدعارة والفساد والميوعة ، وفي بيوت لا يرفع فيها اسم
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 242
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٢