الله ، في مثل هذه البيوت الحافلة بالانحراف والرذيلة نشأوا وشبوا ، وبعد ان بلغوا مبلغا من العمر وضعهم آباؤهم في مدارس معادية للاسلام كالمدارس التبشيرية .
ومن الجدير بالذكر ان نقول هنا ان الغالبية العظمى من رؤساء البلدان الاسلامية هم خريجو الجامعات الاميريكية ، كالجامعة الاميريكية في بيروت ، وجامعة ( هارفارد ) ، كما أن الكثير منهم خريجي الكليات العسكرية التي يشرف عليها اشرافا مباشرا المستشارون الأجانب ، اما خلفيتهم الثقافية فهي علمانية ، قومية ، شوفينية إلى أبعد الحدود ، واما عن خلفيتهم السلوكية والأخلاقية فاسأل عنها أوروبا .
ان مثل هذا الانسان الذي تربى في حجر الأجنبي ، وتحت اشراف المستعمر لا يستطيع ان يفكر في الاستقلال ، ولا يمكنه ان يهتم ببلاده وشعبه ، فالحكام البعيدون عن الاسلام هم خلاصة عصر التبعية ، والانحلال الخلقي ، والانحراف الفكري ، وهم خريجو عصر الانحطاط والتخلف ، فهم يعانون من عقدة الضعة والتخلف ، وينظرون إلى الرجل الغربي نظرة احترام واكبار ، ويتصورون ان البريطاني - مثلا - يتميز عليهم طبيعيا ، وانهم لا يستطيعون تغيير هذه المعادلة ، فقصارى جهدهم هو تقليد الغرب ، ونقل الافكار والثقافة الغربية منه إلى بلدانهم .
ان هذا هو واقعهم ، وهو واقع التبعية ، والانحلال الخلقي ، فهل تربى أحدهم في مدرسة القرآن والايمان ، وهل كان واحد منهم عضو هيئة رسالية ، وماذا يعرفون عن الاسلام والقرآن ؟ انهم لايصلحون بالطبع لقيادة الأمة ، ونتيجتهم لا يمكن أن تكون أفضل من ذلك ، فهل تريد من العقرب ان يعطيك غير السم ، وهل تتوقع من العلقم غير المرارة ؟
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٣