المجتمع الذي يعيش فيه الا لكي يغيرها ويصلحها ويحولها إلى ايجابيات .
ان دور الفرد هو دور إرادة الانسان ، ودور أمانة الله التي حملها هذا الانسان الضعيف فاحتملها ، فكان من بين أبناء الانسانية رجال كنوح ( عليه السلام ) ، هذا الرجل الذي مكث في قومه الف سنة الا خمسين عاما يدعو قومه بشكل مستمر ، ولكنهم مع ذلك لم يهتدوا به ، ولم يؤمنوا الا قليلا ، وربما لم يبلغ عدد المؤمنين به أكثر من سبعين انسانا ، ولكنه على الرغم من ذلك استمر في ثباته وصموده حتى نصره الله - سبحانه وتعالى - على أولئك القوم بالطوفان .
ان هذا الرجل هو الذي حمل أمانة الله ، هذه الأمانة التي عجزت عن حملها السماوات والأرض والجبال وأشفقن منها ، وخشين من حملها ، وحملها الانسان ، فالانسان هنا رمز ، ورمزه نوح ، وكذلك إبراهيم الذي قاوم كل الضلالة المنتشرة في زمانه بمفرده ، فعندما قيل : من فعل هذا بآلهتنا ، ومن الذي سولت له نفسه ان يتجرأ عليها ؟ إذا بشخص واحد يبرز يقال له إبراهيم ، وإذا به يتحدى كل تلك الضلالة .
لابد لنا من رمز :
فهذا الرجل هو رمز الانسان الصالح ، والأنبياء ( عليهم السلام ) يمثلون هذه الرموز ، وهذا الانسان هو الذي ينبغي له ان يحكم ، فالحكومة لا يمكن أن تكون الا للصالحين ، ولكن الصالحين بدورهم لابد ان يكون لهم رمز ، ورمزهم ذلك الشخص الذي اجتمعت فيه خصال الأنبياء ، وهذا منهج من مناهج السماء ، ومنهج من المناهج الإلهية وهو ان نختار للحكم شخصا خلفيته الثقافية والدينية والسلوكية نقية ، ويكون من الصالحين الذين لم تدنس الجاهلية أرواحهم ، ولم تستطع سلبيات المجتمع التأثير في نفوسهم .
ان الحكومة لابد أن تكون فيها قوانين صالحة ، وتعتبر فيها الحرية الاجتماعية