ضمانا لصلاحها واستمرارها ، ولابد أيضا ان يكون كل وأحد من أبناء المجتمع مهتما بهذه الحكومة ، ومتواجدا في ساحة الاحداث السياسية غير متهرب منها .
ان هذه الشروط هي ضرورة بل وأكثر من ضرورة بالنسبة إلى الحكومة ، ولكنها - مع ذلك - لا تكفي ؛ فنحن لو اخترنا رجلا فاسدا ، خلفيته الجريمة وثقافته الدنس والانحراف والضلالة فان هذا الانسان لن يستطيع بالطبع ان يقودنا إلى الخير والصلاح لأنه هو نفسه فاسد ، وفاقد الشيء لا يعطيه ، وكما قال الشاعر :
وإذا كان الغراب دليل قوم * ارشدهم إلى دار البوار
القائد هو الأساس :
ان النظام بمن يطبقه ، والشريعة بامامها ، فهذه الشريعة لا تستطيع لوحدها ان تخلق المجتمع الصالح ان لم يكن فوق المجتمع شخص يقوده إلى تلك الشريعة ويطبقها على أبنائه ، ولذلك فان الله - عز وجل - لم يبعث الرسالة الإلهية بصورة ألواح .
ذلك لان الكتاب وحده لا يكفي ، فهو بحاجة إلى رسول يحمله ، والرسول هو انسان صالح تتجسد فيه كل قيم الصلاح الإلهية ، وهذه نقطة مهمة ، ولذلك فإننا نقول بوجوب الثورة ضد الحكومات الباطلة لا لان قوانينها باطلة فحسب ، وليس فقط لأن هذه الحكومات لم تطبق شريعة السماء ، وانما لان الحكام الذين يديرون هذه الحكومات ليسوا صالحين ، ولايجدر بهم وليس من حقهم ان يجلسوا على أريكة هي من حق الأنبياء .
مقعد الحكم مقعد الأنبياء :
وهكذا فان كرسي الحكم والسلطة انما هو خاص للأنبياء والأوصياء ، ولذلك فان