تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ضمانا لصلاحها واستمرارها ، ولابد أيضا ان يكون كل وأحد من أبناء المجتمع مهتما بهذه الحكومة ، ومتواجدا في ساحة الاحداث السياسية غير متهرب منها . ان هذه الشروط هي ضرورة بل وأكثر من ضرورة بالنسبة إلى الحكومة ، ولكنها - مع ذلك - لا تكفي ؛ فنحن لو اخترنا رجلا فاسدا ، خلفيته الجريمة وثقافته الدنس والانحراف والضلالة فان هذا الانسان لن يستطيع بالطبع ان يقودنا إلى الخير والصلاح لأنه هو نفسه فاسد ، وفاقد الشيء لا يعطيه ، وكما قال الشاعر :
وإذا كان الغراب دليل قوم * ارشدهم إلى دار البوار

القائد هو الأساس :

ان النظام بمن يطبقه ، والشريعة بامامها ، فهذه الشريعة لا تستطيع لوحدها ان تخلق المجتمع الصالح ان لم يكن فوق المجتمع شخص يقوده إلى تلك الشريعة ويطبقها على أبنائه ، ولذلك فان الله - عز وجل - لم يبعث الرسالة الإلهية بصورة ألواح . ذلك لان الكتاب وحده لا يكفي ، فهو بحاجة إلى رسول يحمله ، والرسول هو انسان صالح تتجسد فيه كل قيم الصلاح الإلهية ، وهذه نقطة مهمة ، ولذلك فإننا نقول بوجوب الثورة ضد الحكومات الباطلة لا لان قوانينها باطلة فحسب ، وليس فقط لأن هذه الحكومات لم تطبق شريعة السماء ، وانما لان الحكام الذين يديرون هذه الحكومات ليسوا صالحين ، ولايجدر بهم وليس من حقهم ان يجلسوا على أريكة هي من حق الأنبياء .

مقعد الحكم مقعد الأنبياء :

وهكذا فان كرسي الحكم والسلطة انما هو خاص للأنبياء والأوصياء ، ولذلك فان