تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

مسؤوليتنا في هذه المرحلة :

ترى ما هي الان وظيفتنا ومسؤوليتنا ؟ سأحاول فيما يلي ان ألخص هذه الوظائف والمسؤوليات في كلمة تمس كل واحد منا ؛ نحن نستطيع ان نقوم بدور كبير وتأريخي إذا عقدنا العزم على ذلك ، فنحن لسنا أناسا عاديين ولا ينبغي ان نسمح لأنفسنا بأن نعيش ونموت كأناس عاديين ، ولذلك فان علينا ان نقوم بدور تأريخي من خلال استنهاض أنفسنا والتخطيط لها ، فنحن بشر أودع الله فينا عالما كبيرا ، فلنستفد من هذا العالم ، ولنخطط من اجل ان نصبح عظماء ، ومغيرين . ان أئمة التغيير والاصلاح في التأريخ لم يصلوا إلى تلك المكانة السامية التي وصلوا إليها الا من خلال التحرك ، وتغيير مجرى التأريخ ، وذلك عبر تفجير طاقاتهم وقدراتهم لان أهدافهم كانت سامية ، وطموحاتهم عالية ، وفي هذا المجال لندرس قصة يوسف الصديق ( عليه السلام ) عندما عقد العزم على أن يصبح ذلك الانسان العظيم الذي تهيأت له كل الأسباب ، ولكنه ومن اجل تحقيق هذا الهدف الإلهي دخل السجن بعد ان رفض تلويث نفسه بأوحال الخيانة والفساد ، ولكن حادثة بسيطة - هي الرؤيا التي رآها عزيز مصر في منامه - أدت إلى أن ينتقل يوسف الصديق من السجن إلى الرئاسة ، ومن رجل سجين مطارد إلى رجل يمسك بيده أزمة الأمور . فلنسأل أنفسنا : ما هو الجسر الذي عبر من خلاله يوسف الصديق ( عليه السلام ) إلى الرئاسة من سجنه في مصر ؟ إذا دققنا في الامر نجد قد كانت هناك قضية حياتية عرفها يوسف ولم يعرفها أحد غيره ؛ وبتعبير آخر فقد دخل يوسف الحياة السياسية من باب فك لغز أو حل مشكلة قائمة في مصر آنذاك ، الا وهي تقديم الحل الناجح لمشكلة القحط والفيضانات ، وبالفعل فقد استطاع ( عليه السلام ) ان يحل هذه المعضلة لتصبح خزائن مصر كلها
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 236 | السيد محمد تقي المدرسي