جديدا ، ولم تتمكن من تحويل شعاراتها إلى عمل ، وقيمها إلى سلوك ، وبالتالي فإنها عجزت عن تحويل أفكارها إلى احداث واقعية تعيش في الحياة ذاتها ، ولذلك فإنها سقطت وتجاوزها الزمن .
ان الحركة الاسلامية لاتواجه بعدا واحدا من ابعاد التحدي الحضاري ، ولا تواجه قيما زائفة في الحضارة الغربية فحسب ، بل انها تواجه بالإضافة إلى ذلك تراكمات هائلة من الافكار الحديثة ؛ فهناك عشرات الألوف من أنواع الكتب تصدر كل عام في العالم ، وهذه الكتب لاتدور حول الجوانب المادية فحسب بل وتدور أيضا حول الجوانب الفكرية والنظرية ؛ فما هو الموقف منها ، وكيف نستثمر - نحن المنتمين إلى الحركات الاسلامية - جوانبها الايجابية ؟
وبالإضافة إلى ذلك فان الحركات الاسلامية تواجه مهمة تحويل هذه العلوم إلى حقائق ووثائق مادية ، وعلى سبيل المثال ترى ما هو موقفنا من التقدم الهائل الذي حققه العلم في مجال الفضاء ، وما هي مساهمتنا فيه ، وما هو علاجنا لتخلفنا عنه ؟
قبل عدة سنين كانت العقول الالكترونية بحجم السفن في حين انك تستطيع اليوم ان تحمل الكومبيوتر في جيبك علما انه يقدم نفس الخدمة التي كان يقدمها ذلك الجهاز الذي كان بحجم سفينة كبيرة !
وعلاوة على ذلك فان الحركات الاسلامية تواجه اليوم أسلحة فتاكة صنعت بهدف تحطيمها ، وتغيير مسارها ، وبهدف سيطرة المستكبرين على الشعوب التي تحاول هذه الحركات انقاذها من أيديهم ، وهكذا فان الحركات الاسلامية مهددة بالدمار إذا بقيت تعالج القضايا النظرية في حين ان النصف الآخر للحقيقة هو الدافع العملي المبني على قاعدة القيم .
قال الله - تعالى - : وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ( الحج / 40 ) ، فكيف ننصر الله ، وهل النصر ان نكتفي بترديد الشعارات والكلمات ، أم ان نجسد هذا النصر من
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩٨