فنحن نرى ان هناك من يمتلك من المال والسلطان والقوى المادية الشيء الكثير ولكنهم مع ذلك يأبون الاستناد إلى هذه المظاهر المادية ، بل يعتمدون على ذخيرتهم الروحية .
والقرآن الكريم يؤكد على هذه الحقيقة في مواقع كثيرة كقوله تعالى في الآيات التالية من سورة هود :
وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُم عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّهُم مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ * وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * وَلآ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ وَلآ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( هود / 29 - 31 )
وهكذا فان هناك الكثير ممن يملكون المال ولكنهم ليسوا بقادرين على أن يحققوا السعادة للانسان ، وهذا هو ما يخاطب به شيخ المرسلين نوح ( عليه السلام ) قومه ، فقد كان يعتمد في دعوته على روح الايمان ، وعقل الانسان لا على علم الغيب لكي يكون بمستطاعه ان ينبئهم بكل شيء يجهلونه ، فهو يمتلك البينة ، والقدرة الايمانية .
ان من سمات الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وافراد المجتمع الايماني ان انسجامهم مع بعضهم البعض يصل إلى درجة عالية لا يمكن ان يرقى إليها الآخرون ، وانسجامهم هذا قائم على أساس ان طبيعتهم هي طبيعة الاصلاح ، والعطاء ، والاحسان ، ومن المعلوم ان التجمع الذي تكون طبيعة كل أبنائه قائمة على الاحسان ، والعطاء ، والتعاون لا يمكن ان يتسلل اليه الاختلاف ، والحسد ، والعداوة ، لان الاختلاف انما يقوم نتيجة للبغي ، فإذا انعدم البغي بين الناس فسوف ينعدم الاختلاف .
وقد ينشأ الاختلاف بسبب ضغوط خارجية ، ولكن المؤمنين الرساليين يرفضون هذه الضغوط ، فنحن نرى ان نوحا ( عليه السلام ) - كما تصرح بذلك الآيات
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٦