تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أساس قرآني ومبدئي فستحدث الفتنة ، وينتشر الفساد العريض في الأرض . صحيح ان المؤمنين في هذه الحالة سوف يبذلون قصارى جهدهم من اجل انقاذ الوطن ولكن الذي يحصد نتائج اعمالهم سيكون ذلك الكافر الذي لم يتخذ المؤمنون منه موقفا متشددا ، فكم حدث في التأريخ ان المؤمنين بذلوا ، وناضلوا ، واهرقوا دماءهم الزاكية ولكن الذي سرق جهودهم كان أولئك الكفار . ثم يستأنف - تعالى - مشيرا إلى الفئة الرابعة : وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَاوْلَئِكَ مِنكُمْ ( الأنفال / 75 ) ، وهي الفئة التي تلتحق بركب المجاهدين في وقت متأخر ، وهؤلاء سيصبحون جزء من الكيان الجهادي للأمة رغم ان مرتبتهم ودرجتهم أقل من المجاهدين السابقين . ان في العالم الاسلامي اليوم فئات كثيرة من الناس بذلت أرواحها من اجل الله - سبحانه - ، وشروا الجنة بأنفسهم ، وهؤلاء جميعا هم في قمة الايمان ، والتسليم لله - عز وجل - ، وهؤلاء هم الذين سيكونون سادة أهل الايمان في الجنة ، وهنيئا لهم هذه الدرجة الرفيعة ، فلقد بذلوا أنفسهم كأحسن ما تبذل نفس في سبيل الله ، واختاروا هدفهم بوعي ، فهم اعلم من فلاسفة التأريخ ، وأكثر ايمانا من أولئك الذين يمضون الليل والنهار في عبادة ربهم ، لان ايمانهم هو ايمان الجهاد ، ولان الله - جل وعلا - فتح لهم إلى الجنة التي هي دار ضيافته بابا خاصا ، فالجهاد - كما يقول الإمام علي ( عليه السلام ) - : " هو باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه " . ونحن ان استطعنا ان نكون من هؤلاء ، وان استطعنا ان نحمل سلاحنا وارواحنا في كف ، ورسالتنا وقرآننا في الكف الاخر ، ثم ندخل خنادق الجهاد ان استطعنا ان نفعل كل ذلك فعلينا ان لا نتأخر ولو للحظة واحدة ، فعملنا هذا هو القمة في الشموخ ، والذروة في العزة ، والتأريخ الذي نصنعه لامتنا .