تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
كما يبذل القاعدون قصارى جهودهم من اجله ، فهم يؤيدونه بالدعم المادي والمعنوي ، ويقومون بالاعلام له وتأييده ، والرضوخ والتسليم لقيادته . اما الموقف من الفئة الثالثة - وهي الفئة التي لا ترتبط بالمجاهدين ولا القاعدين - فهي في المرحلة الأولى لاتتصل بركبهم الا في المراحل التالية - كما قيل - ، فهم يجاهدون ولكن ليس في بداية مرحلة الجهاد ، بل يجدون أنفسهم في صفوف المجاهدين في وقت متأخر ، والموقف منهم هو أيضا موقف التلاحم والاخوة الجهادية ولكن ليس بمستوى أولئك المجاهدين الأوائل السابقين إلى الجهاد . اما الموقف من الذين لا يمتون إلى الجهاد بصلة ، ولا يبذلون جهودهم من اجل تأييد المجاهدين ، ولايلتحقون بركبهم ، فإنه مختلف جدا لان هؤلاء سوف يقطعون حبل الولاء بينهم وبين قيادة الأمة ، وبينهم وبين طليعتها ، وبالتالي بينهم وبين ركب الجهاد . ان القرآن الكريم يبين لنا في نهايات سورة الأنفال التي خصصت من اجل ايضاح مسائل الجهاد والقتال ، يبين لنا مواقف الناس تجاه الجهاد من جهة ، وهؤلاء الناس هم الفئات الأربع التي أشرنا إليها ، كما ويبين أيضا مواقف المجاهدين بل ومواقف المؤمنين من الكفار الذين يعتبرهم القرآن ملة واحدة حتى لو اختلفت مشاربهم ومذاهبهم وادعاءاتهم ومواقفهم التكتيكية ، لأنهم لا يختلفون في المواقف الستراتيجية ، فموقفهم من المجاهدين هو بالتالي موقف موحد ولكن اساليبهم تختلف في التعببير عنه اما الجوهر فيبقى على ما كان عليه .

طلائع المجاهدين :

وقد أشار القرآن الكريم إلى الطليعة من المجاهدين في قوله - تعالى - : إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ . . . ( الأنفال / 72 )