فهؤلاء هم الطليعة وهم السابقون ، ولكنهم مع ذلك لاينفصلون عن القاعدين والمؤيدين الذين يتبعون خطاهم ، وهم الذين آووا ونصروا .
ثم يقول - عز وجل - : وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِن وَلَايَتِهِم مِن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ( الأنفال / 72 ) وهؤلاء هم الذين يدّعون الايمان ، ولكنهم لايجاهدون في سبيل الله ، ولايؤيدون المجاهدين ، بل يتخذون منهم موقفا مضادا أو محايدا بين الفئة المجاهدة ، والفئات الكافرة ، وهؤلاء ليس بينهم وبين الفئة المجاهدة ولاية وصلة ، كما يقول - تعالى - : مَا لَكُمْ مِن وَلَايَتِهِم مِن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا . . . ؛ اي حتى يلتحقوا اما بركب المجاهدين ، أو بركب المؤيدين للمجاهدين الذين ينصرون ويأوون المجاهدين .
ثم يستأنف السياق القرآني الكريم في شيء من التفصيل : وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( الأنفال / 72 ) ، ان أولئك الذين لايجاهدون في سبيل الله ، ولاينصرون المجاهدين رغم ان الولاية مفصولة عنهم فان على المجاهدين ان يهبّوا لنجدتهم ، وينصروهم إذا تعرضوا لظلم ، لان المجاهدين لا يعملون من اجل أنفسهم أو بلدهم أو قوميتهم بقدر ما يعملون من اجل الانسانية جمعاء .
الكفر ملة واحدة :
ثم يقول - عز من قائل - وهو يحدد الموقف من الكفار :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الارْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ( الأنفال / 73 ) ، فالكفار يمثلون كلهم ملة واحدة ، وان لم يتخذ المؤمنون هذا الموقف المتشدد من الكفار ، وان كان موقفهم موقفا متميعا ، وغير قائم على