وعلى هذا الأساس فليس من الصحيح المبادرة إلى تفكيك النظام العشائري والقبلي في القرى والأرياف والبوادي بل بامكاننا ان نستفيد منه ايجابيا ، وهكذا الحال بالنسبة إلى التشكيل الاسري ففي بعض المجتمعات لا يمكن للانسان ان يعمل الا من خلال الأسرة ، فلا يجوز لنا في هذه الحالة ان نفصل الابن عن أسرته بل لنحاول ان نستغل هذه الحالة في التأثير على الابن والأسرة معا .
وبناء على ذلك فان من الأساليب الفاعلة الدخول ضمن تشكيلات الجماهير فليس من المنطق ان نسعى من اجل تغيير تركيبة الجماهير وتشكيلاتها .
4 - اضمار الحب للجماهير :
ان بعض الحركات الاسلامية عندما تتوجه إلى الجماهير ترى منهم بعض الجفاء ، وعدم التجاوب وفي هذه الحالة فان علينا ان لا نعمد إلى تكفيرها والتذمر منها ، بل علينا ان نعمل بصبر بينها ، ونحاول ان نستقطبها ونجذبها باتجاهنا ، ولنا في هذا المجال أسوة حسنة بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فقد كانت أشد الساعات عليه تلك التي خرج فيها من مكة المكرمة إلى الطائف بسبب تزايد الضغوط عليه ، وفي الطائف استقبله الناس برمي الحجارة حتى أدميت رجلاه الشريفتين ، ورغم ذلك رفع يديه الكريمتين بالدعاء قائلا :
" اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون "
فلم يدع عليهم رغم كل ما لاقاه منهم .
ونحن أيضا علينا ان نتعامل مع شعوبنا برحابة صدر ، فهذا الجفاء الذي قد نراه منها هو نتيجة بقائها لفترة طويلة بعيدة عن التوجيه والتوعية ، ولان قطّاع الطرق سدّوا الطريق أمامها ، وكرسوا في اذهانها التصورات الخاطئة حول الحركة الاسلامية فاستطاعوا التأثير فيها .