فمن الطبيعي - على سبيل المثال - انك لاتتلقى نصيحة الانسان القذر ، الممزق الثياب ، وعلى العكس من ذلك فإنك تتفاعل مع الانسان المهتم بنظافته ، وهندامه ، ولذلك فان الاسلام يطلب من الانسان المسلم ان يهتم بمظهره ، فمن المستحب ان يتطيب الانسان ، ويمشط شعره .
وهذا الجمال ينبغي ان ينسحب على كلامنا أيضا ، فقد جاء في الحديث الشريف :
" الكمال في العقل والجمال في اللسان "
، فعلى الانسان ان يكون مهذب اللسان ، جذابا ، وان يحرص في نفس الوقت على أن يستمع إلى كل كلام جميل ، وينمي في نفسه القدرة على التلفظ بالكلام الجميل من خلال تعلم كيفية البدء بالكلام لكي يكون المدخل الحسن في الكلام طريقا للنفوذ في القلوب .
وعلى سبيل المثال فإنك إذا أردت ان تدفع شخصا محبا للرياضة إلى أن يؤدي الصلاة فعليك ان تدخل إلى قلبه من هذا المدخل فتوضح له ان الصلاة مهمة ، وانها هي الأخرى نوع من الرياضة الجسدية والروحية .
وهكذا فان عليك ان تبدأ من حيث يفكر الانسان ، وان تقنعه من حيث هو لامن حيث أنت ، وللأسف فان أغلب الناس يتحدثون عن أحوالهم وصفاتهم ، وينطلقون في اقناع الآخرين من أنفسهم ، فتراهم يتكلمون حول أنفسهم ، وينهالون عليها بالمدح والاطراء دون ان يعيروا أهمية إلى الطرف المقابل .
وهكذا فان علينا ان نتكلم بجانبين ؛ فإذا أردت ان تنتقد انسانا ما فعليك ان تمتدحه أولا من خلال التركيز على الصفات الجيدة فيه ، ثم بعد ذلك تشير إلى صفاته السلبية ؛ كأن يكون مؤديا للفرائض الدينية الا واحدة منها ، فينبغي ان لانواجهه بأسلوب هجومي كأن نقول له انك كافر وملحد لعدم قيامك بتلك الفريضة الدينية ، بل لابد ان نوظف لاقناعه بالأساليب الايجابية التي أشار إليها تعالى في قوله :
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٤