وعلى سبيل المثال فان من الحكمة ارسال الهدايا ، وزيارة الناس ، وصلة الرحم ، وقضاء حوائج المحتاجين بقدر ما نستطيع ، ومن الحكمة أيضا ان نفكر في النتائج لا في الوسائل فحسب .
وبالإضافة إلى ذلك فان الرسالي بحاجة إلى الحزم في عمله ؛ فالانسان الذي يذوب في وسطه الاجتماعي لا يمكنه ان يصبح رجلا اجتماعيا ناجحا ، فإذا ما أراد النجاح فعليه ان يكون حازما لا يتنازل عن أهدافه الحقيقية قيد أنملة ، ولا بأس ان يختار الوسيلة لتحقيق هذه الأهداف حسب الحاجة والظروف .
ان الجماهير لا تثق بالانسان الانتهازي المتملق الفاقد لشخصيته وان زعم أن التملق وسيلة للتقرب ، لان التملق هذا ينفي شخصية الانسان ويذيبها في الوسط الاجتماعي ، فإذا أراد الانسان ان يكون ناجحا في علاقاته الاجتماعية فلابد ان يكون حازما ؛ اي ان يسير وفق الرأي الحكيم ثم يبقى مصرا عليه بمختلف الوسائل .
اما الحسن في التعامل فقد أشار - تعالى - إلى هذا الركن في قوله : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ( البقرة / 83 ) .
ان الناس يتبعون أساسا واحدا أو أكثر من المحاور الثلاثة التالية : اما محور العقل والعلم ، واما محور القوة ، واما محور الجمال ، وهذه هي طبيعة الانسان ؛ فالذي يقرأ الكتاب عليه ان لا يسأل هل هو جميل أم قوي ، لان فيه العلم ، والذي يتبع السلطات لا يهمه أن تكون جميلة أو عالمة بل يسأل عن مدى قوتها ، والذي يريد ان يشتري باقة من الورد لايشتريها لقوتها أو علمها بل لجمالها ، وهكذا فان طبيعة الانسان تتحرك حول هذه المحاور الثلاثة .
والانسان الرسالي يجمع هذه المحاور في ذاته ؛ محور العقل الذي هو محور الحكمة ، ومحور القوة أو الحزم ، ومحور الجمال أو الحسن .
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٣