ببذل العلم للجهّال لان العلم كان قبل الجهل " « 1 »
فإذا كان الامر كذلك ، وإذا كنا نرى ان القضية هي قضيتنا قبل أن تكون قضية الآخرين فعلينا ان نكون أصحاب المبادرة إلى الاتصال بالجماهير ، وان لا ننتظر ان يأتوا هم الينا ، وهذا هو جانب ( العلاقات العامة ) من حياة الانسان الرسالي . فهو يتميز بأنه انسان ناجح في هذا الجانب ، وقادر على أن يجذب اهتمام الناس ، ويخترق الحواجز المصطنعة الموضوعة بينه وبينهم ، فينفذ بذلك إلى قلوب الجماهير ، ويستقطب اهتمامهم في اسرع وقت ممكن ، وهذه القدرة هي أهم ما يتميز به الانسان الرسالي في حياته ، لان مسؤوليته هذه هي مبرر وجوده ، وهذه المسؤولية تتمثل في أن يتحرك بين أوساط الجماهير ، فالانسان الذي يجلس في بيته لا يمكن ان نصفه بأنه رسالي .
وهكذا فان على هذا الانسان الذي يدّعي انه رسالي - ان يجل نفسه عن أن يلوذ بالصمت ، والعزلة ، فيخرج من معترك الحياة ، ويلقي باللائمة على المجتمع دون ان يعمل على تغييره .
فعلينا - اذن - ان نتجاوز هذه الحواجز بيننا وبين الجماهير من خلال ما يسمى ب " العلاقات العامة " ، وقبل ان نتطرق إلى هذا الموضوع المهم والحساس هناك
ملاحظتان أود ان اطرحهما :
ضرورة ممارسة فن العلاقات العامة :
1 - ان قدرة الانسان الرسالي على ممارسة العلاقات العامة تأتي بصورة طبيعية لا بشكل فجائي ، فلابد ان يروض الانسان نفسه عليها ويتدرج في تعلمها ، ويستمر على هذا المنوال فترة طويلة حتى يتقنها .
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 41