تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ انَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( الأحزاب / 45 ) . وفي آية أخرى يقول - جلت قدرته - : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ امَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ( البقرة / 143 ) . وهكذا فان دورهم هو ان يكون كل واحد منهم حجة على الناس لينقلوا هذه الشهادة العملية إلى الآخرين عبر التبشير والانذار والتبليغ ، وبيان الحقائق . وعلى هذا فان أهم خطوة يخطوها الانسان الرسالي في حياته تتمثل في أن يتحول من فئة محدودة وملاحقة إلى قاعدة جماهيرية عريضة ، فان تم هذا التحول فقد انتصرت الثورة ، وان لم يتحقق فان الثورة ستنهزم حتى وان انتصرت ظاهريا .

معركتنا تدور حول الجماهير :

ان معركتنا الأساسية مع الجاهلية تدور حول الجماهير ، فالجاهلية تسعى لان تسلب الجماهير اراداتها ، وتضلّها ، وتحول بيننا وبين الاتصال بها ، في حين اننا نسعى من جهة أخرى لتفويت هذه الفرصة على الجاهلية ، والوصول إلى الجماهير ، وبيان الحقائق لهم ، وتعرية الدور الخبيث الذي تقوم به أجهزة الجاهلية من اجل تضليل هذه الجماهير . وهكذا فان المبادرة إلى خوض الجهاد يجب أن تكون من جانبنا ، فنحن السباقين إلى العمل ، ونحن الذين نرى أنفسنا مسؤولين قبل غيرنا لأننا نحمل شيئا من الوعي والعلم وندّعي اننا علماء ، ومن المعلوم ان الله - سبحانه وتعالى - يغفر للجاهل سبعين ذنبا قبل ان يغفر للعالم ذنبا واحدا ، وكذلك جاء عن أهل البيت ( عليهم السلام ) " ان الله لم يأخذ على الجهّال عهدا بطلب العلم حتى اخذ على العلماء عهدا
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 140 | السيد محمد تقي المدرسي