عدوا للجميع ؛ فمن يعادي عدوه بصدق ، لابد ان يصادق صديقه بصدق ، ومن يعادي عدوه كذبا وخداعا ودجلا فهو انما يعادي صديقه في الحقيقة .
وعندما نأتي إلى واقعنا نرى مصداق هذه الحقيقة في أنفسنا ، فالذي يتكاسل عن واجباته يدخل ضمن اطار الظالم ، فما الفرق بيني وبينه ؟ انا لا أصلي وهو أيضا لا يصلي ، انا أخون واجباتي وهو يخون مسؤولياته .
وعلى هذا فان علينا نحن بدورنا ان نبتعد عن الشيطان الذي يمتلك الكثير من أساليب المكر والكيد ، ونحن انما نستطيع مقاومة هذه الأساليب من خلال التوكل على الله - سبحانه وتعالى - الذي يأمرنا ان نستعيذ من الشيطان بأن نقول : وَقُل رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ ( المؤمنون / 97 - 98 ) .
السعي دواء التخلف :
وبناء على ذلك فان القضية المهمة ليست هي قضية الدعاء على الكفار ولعنهم ، بل يجب علينا أولا ان نخرج أنفسنا من هذا الإطار ، وهذا لا يتحقق الا بالسعي ؛ فعندما ترى بلادك متخلفة فعليك ان تعرف ان مصدر التخلف موجود فيك وان عليك ان تقاومه ، فالتخلف يعني الكسل ، وعدم استغلال الوقت ، وعدم الاهتمام بالآخرين ، والتسيب وعدم الانضباط في العمل وعشرات الصفات السلبية الأخرى التي نعاني منها سواء اعترفنا بها أم لم نعترف .
وإذا ما استطعنا ان نقضي على التخلف في أنفسنا واحدثنا التحول فيها ، فحينئذ ستتغير المعادلة ، ومثل هذه المعادلة توشك الان على التغيّر بالفعل ، ونحن نحمد الله - تعالى - على وجود بعض الشباب الذين اختاروا الشهادة في سبيل الله على البقاء في الذل ، فمثل هذا التحول قد حدث بالفعل لدى شبابنا ، وهناك الكثير من