ككتاب حي ، وتطبيق آياته في كل جوانب سلوكنا ، ونحن لو اتخذنا القرآن قائدا لنا ، وجعلناه السراج الذي نستضيئ بنوره ، ونستثير عقولنا بمواعظه ، ونزكي أنفسنا بتعاليمه لاستطعنا ان نصل إلى الهدف المنشود ، ومثل هذه المسؤولية ليست واجبة على القيادة فقط ، بل على كل واحد منا ، فلقد جاء القرآن كتابا للناس جميعا ، والحديث الشريف يقول :
" كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " .
شروط النصر في القرآن الكريم :
والقرآن الكريم يبين لنا شروط الانتصار في الآيات المباركة التالية من سورة الشورى :
وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ * وَجَزآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَاجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الامُورِ ( الشورى / 38 - 43 ) .
فالسياق القرآني يوحي الينا في آية وَالَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ ان هذه هي شروط النصر ، فإذا أردنا ان نحقق الانتصار فعلينا ان نطبق ونوفر شروطه بدقة ، وهذه هي الشروط كما تبينها الآيات القرآنية السابقة :
1 - الاستجابة لنداء الحق : وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ ، ونحن نتمنى ان نكون منهم ، فالله - تعالى - قد دعانا إلى دار ضيافته وهي الجنة ، والداعي إلى هذه