وكما يقول الإمام علي ( عليه السلام ) :
" أشجع الناس من غلب هواه "
، فليس الشجاع من ينتصر على خصمه في المعركة بقدر ما هو الذي ينتصر على نفسه وهواه وبالتالي على عدوه الاخطر الذي يحمله بين جنبيه ، والذي يدفعه إلى أن يتحول من انسان خلقه الله في أحسن تقويم إلى انسان يرد إلى أسفل سافلين ، فإن لم تكن التعاليم الإلهية هي السائدة في التجمعات الاسلامية في علاقاتها مع بعض ، وفي علاقاتها الذاتية ، وفي طريقة اختيارها للمناهج والافعال ، فان هذه التجمعات سوف لا يكون انتصارها مطابقا لمفهوم الانتصار في الاسلام .
وقد تسأل : ما هي بصيرة القرآن في مجال التجمعات الاسلامية ؟
قبل ان نستوحي الجواب من الآيات القرآنية ، لابد ان اقدم هذه الملاحظة وهي ان التجمع الذي يريد ان يطبق الاسلام غدا لابد ان يشكل اليوم الأمة الاسلامية المصغرة ، ليكون بذلك النموذج لتلك الأطروحة التي يستهدف تطبيقها لان فاقد الشيء لا يمكن ان يعطيه .
وعندما نريد ان نبني دولة اسلامية غدا بإذن الله تمهيدا لبناء أمة اسلامية فكيف ينبغي أن تكون هذه الأمة ، وكيف يجب أن تكون علاقة أبنائها ببعضهم ؟
ان البرامج واضحة في هذا المجال ، ونحن نملك رصيدا من التجربة التاريخية ، ودستورا مكتوبا ومبينا وهو القرآن الكريم ، ولكن أليس من الواجب أولا ان نطبق هذه التعاليم والبرامج التي نريد ان ننشرها في العالم ، على أنفسنا أولا ؟ فمادمنا نستطيع ان نطبق تعاليم الاسلام فلماذا الانتظار ، ولماذا التقاعس والتباطؤ . فنحن ظمانون إلى الاسلام فلماذا لاننهل من عذب تعاليمه وتوجيهاته بالقدر الذي نستطيع ؟
وانني أعزو جانبا من عدم انتصار الحركات الاسلامية إلى أنها لم تستوعب الاسلام في سلوكياتها بالقدر الكافي وذلك بسبب الانقطاع الذي حصل بيننا وبين القرآن الكريم الذي هو محور تحركنا ، والذي لابد ان نجعله شعارنا من خلال تلاوته
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٢