النار كما أشار إلى ذلك الحديث الشريف ، وفي هذا المجال يروى ان رجلا جاء إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) متسائلا : يا ابن رسول الله انا لا اعرف ان كنت من أهل الجنة أم من أهل النار ، فقال له الإمام ( عليه السلام ) : اعرض نفسك على القرآن ، فان وجدت انك قد طبقت آياته ، وعملت بها فإنك من أهل الجنة ، والا فإنك من أهل النار .
وهكذا فان القرآن هو الحكم الفاصل بيننا وبين أهوائنا ، فلابد ان نعود إلى هذا القرآن فنقرؤه جيدا ، ونتمعن في آياته ، ثم نعرض أنفسنا على آياته الكريمة ؛ وهذا الامر يصح أيضا في مجال النطاق الاجتماعي ، والتجمعات المختلفة ، فالتجمع ليس الا شخصية مستوحاة ومنبعثة من مجموعة الافراد الذين يكونونه ، فهو ليس صنما ، أو صورة بعيدة عن الواقع ، بل هو نتيجة وخلاصة لسلوكيات الافراد ، فكل فرد ينتمي إلى هذا التجمع فإنه لابد ان يتأثر به ، ويعكس واقعه بنسبة معينة عليه .
الانتصار الحقيقي :
وعلى هذا فإننا لا نستطيع ان نبرر تخلينا عن المسؤولية ، فنلقي بها على التجمع الذي ننتمي اليه أو نواليه ، وكذلك فان القوانين السائدة في التجمعات ، والعلاقات التي تربط بين أبناء التجمع الواحد ، أو تربط بين هذا التجمع وسائر التجمعات الأخرى ان لم تكن مستوحاة من الاسلام والقرآن ، فان نجاح اي تجمع يكون مشكوكا فيه ، وحتى لو نجح هذا التجمع فان نجاحه قد لا يكون في خط الاسلام ، فليس كل انتصار انتصارا حقيقيا ، فهناك بعض الانتصارات أسوء من الهزيمة ، ذلك لان الانسان إذا انتصر في الواقع المادي بعد ان يكون قد انهزم في الواقع القيمي والمعنوي ، وكانت هزيمته في الجانب المعنوي ثمنا دفعه لانتصاره في الجانب المادي ، فان هذا الانتصار يعد هزيمة نكراء بالنسبة اليه .