تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وبالطبع فان استمرار هذه الحالة يعني استمرار الحالة التي نتجت منها ؛ حالة الحرمان والبؤس والتخلف والقهر ، وبالتالي سيطرة المستعمر علينا . والحل الوحيد لتغيير هذا الواقع هو ان نسلك الاتجاه المعاكس الا وهو تغيير ما فسد من أنفسنا ، وربما تكون هذه الفكرة واضحة عند أكثر الواعين والمهتمين بالحركة الاسلامية ، ولكن الكثير منا يزعمون أن على الآخرين ان يبدؤوا بأنفسهم فيغيروها اما نحن فقد عمرنا في الاسلام ، وانتهى هذا الدور بالنسبة الينا ، فقد أصبحنا أزكياء طاهرين لا نحتاج إلى اي تغيير ، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية في فهم الاسلام . ان الاسلام ليس أداة للتبرير بل هو أداة لتحمل المسؤولية ، وهو ليس وسيلة للخمول ، بل هو عامل مثير للنشاط ، فلابد ان نحمل رايته ، ونحن الذين ينبغي ان نحمل هذه الراية ، وبالتالي فليس من الصحيح ان نتقاعس في العمل من اجل الاسلام من خلال الاعتماد على الآخرين ، وان نعتبر أنفسنا معصومين من الخطأ . والان لنطرح هذا التساؤل على أنفسنا : هل نحن الان في مستوى حمل شرف الدعوة ، وهل غيّرنا أنفسنا في اتجاه التزكية لكي يغير الله - سبحانه وتعالى - ما في حياتنا إلى الأفضل ؟ ان التبرير عملية سهلة ، فليس هناك أحد يقول أنا ليس انسانا طيبا ، فكل الناس يدّعون الطيبة والصدق ، ولكن من هو الصادق الحقيقي فيهم ؟ ان الصادق هو الذي يكيّف نفسه مع القيم والمعايير السليمة .

القرآن هو المقياس الأول :

وبالنسبة الينا - نحن المسلمين - فان بين أيدينا هذا القرآن الشافع المشفع ، والماحل المصدق ، الذي من جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى