تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
منها بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات ، وإني لأرى زيد بن حارثة قد تعلق بعامة أغصانها فهي ترفعه إلى أعلى عاليها ، فلذلك ضحكت واستبشرت ثم نظرت إلى الأرض ، فوالذي بعثني بالحق نبيا ، لقد رأيت شجرة الزقوم تنخفض أغصانها وتخفض المتعلقين بها إلى الجحيم ، ورأيت منهم من تعلق بغصن ، ورأيت منهم من تعلق منها بغصنين ، أو بأغصان ، على حسب اشتمالهم على القبائح ، وإني لأرى بعض المنافقين قد تعلق بعامة أغصانها ، وهي تخفضه إلى أسفل دركاتها فلذلك عبست وقطبت . ( 1 ) قال : ثم أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله بصره إلى السماء ينظر إليها مليا وهو يضحك ويستبشر ، ثم خفض طرفه إلى الأرض وهو يقطب ويعبس . ثم أقبل على أصحابه فقال : يا عباد الله أما لو رأيتم ما رآه نبيكم محمد إذا لا ظمأتم لله بالنهار أكبادكم ، ولجوعتم له بطونكم ، ولا سهرتم له ليلكم ، ولا نصبتم فيه أقدامكم وأبدانكم ، ولا نفدتم ( 2 ) بالصدقة أموالكم ، وعرضتم للتلف في الجهاد أرواحكم . قالوا : وما هو يا رسول الله فداؤك الآباء والأمهات والبنون والبنات والأهلون والقرابات ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنة ، فنادى منادي ربنا عز وجل خزانها : يا ملائكتي ! انظروا كل من تعلق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم ، فانظروا إلى مقدار منتهى ظل ذلك الغصن ، فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصورا ودورا وخيرات . فاعطوا ذلك : فمنهم من أعطي مسيرة ألف سنة من كل جانب [ ومنهم من أعطي ضعفه ] ومنهم من أعطي ثلاثة أضعافه ، وأربعة أضعافه ، وأكثر من ذلك على قدر [ قوة ] إيمانهم ،
هامش
1 ) قطب الرجل : زوى ما بين عينيه وكلح وعبس . 2 ) أنفذ الشئ : أفناه .