تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
وجلالة أعمالهم . ولقد رأيت صاحبكم زيد بن حارثة أعطي ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر فضله عليهم في قوة الايمان وجلالة الاعمال ، فلذلك ضحكت واستبشرت . ولقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقوم عادت إلى جهنم ، فنادى منادي ربنا خزانها ، يا ملائكتي انظروا من تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم في هذا اليوم فانظروا إلى منتهى مبلغ حد ( 1 ) ذلك الغصن وظلمته ، فابنوا له مقاعد من النار من جميع الجوانب ، مثل مساحته قصور النيران ، وبقاع غيران ( 2 ) ، وحيات ، وعقارب ، وسلاسل وأغلال ، وقيود ، وأنكال يعذب بها . فمنهم من أعد له فيها مسيرة سنة ، أو سنتين ، أو مائة سنة ، أو أكثر على قدر ضعف إيمانهم وسوء أعمالهم . ولقد رأيت لبعض المنافقين ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر زيادة كفره وشره ، فلذلك قطبت وعبست . ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أقطار الأرض وأكنافها ، فجعل يتعجب تارة ، وينزعج تارة ، ثم أقبل على أصحابه فقال : طوبى للمطيعين كيف يكرمهم الله بملائكته ، والويل للفاسقين كيف يخذلهم الله ، ويكلهم إلى شياطينهم . والذي بعثني بالحق نبيا إني لأرى المتعلقين بأغصان شجرة طوبى كيف قصدتهم الشياطين ليغووهم ، فحملت عليهم الملائكة يقتلونهم ويثخنونهم ( 3 ) ويطردونهم عنهم ، فناداهم منادي ربنا : يا ملائكتي ألا فانظروا كل ملك في الأرض إلى منتهى مبلغ نسيم هذا الغصن الذي تعلق به متعلق فقاتلوا ( 4 ) الشياطين عن ذلك المؤمن
هامش
1 ) " حر " أ ، س ص . 2 ) جمع غار ( مغارة في الجبل ) ، وقيل : الجحر الذي يأوى إليه الوحش . 3 ) " يسحطونهم " البحار : 97 . يقال : أثخن في العدو : بالغ وغلظ في قتلهم . وسحطه : ذبحه ذبحا سريعا . 4 ) " فقابلوا " أ ، س ، ص .