واشتد فيه محكهم ( 1 ) وجدالهم ، فوقف عليهم ، فسلم ، فردوا عليه وأوسعوا وقاموا
إليه يسألونه القعود إليهم ، فلم يحفل بهم ، ثم قال لهم - وناداهم - :
يا معشر المتكلمين فيما لا يعنيهم ولا يرد عليهم ، ألم تعلموا أن لله عبادا قد
أسكتتهم ( 2 ) خشيته من غير عي ولا بكم ، وإنهم لهم الفصحاء العقلاء الألباء ( 3 ) العالمون
بالله وأيامه ( 4 ) .
ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انكسرت ألسنتهم ، وانقطعت أفئدتهم ، وطاشت
عقولهم ، وهامت حلومهم ، إعزازا لله ، وإعظاما وإجلالا له .
فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالاعمال الزاكية ، يعدون أنفسهم مع الظالمين
والخاطئين ، وأنهم براء من المقصرين والمفرطين ، إلا أنهم لا يرضون لله بالقليل
ولا يستكثرون لله الكثير ، ولا يدلون ( 5 ) عليه بالاعمال فهم متى ما رأيتهم مهمومون ( 6 )
مروعون ، خائفون ، مشفقون ، وجلون .
فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين ألم تعلموا أن أعلم الناس بالقدر أسكتهم عنه
وأن أجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه ؟
[ وجه تسمية شعبان : ]
يا معشر المبتدعين هذا يوم غرة شعبان الكريم سماه ربنا شعبان لتشعب الخيرات
فيه ، قد فتح ربكم فيه أبواب جنانه ، وعرض عليكم قصورها وخيراتها بأرخص
هامش
1 ) المحك : المنازعة في الكلام ، والتمادي في اللجاجة .
2 ) " أسكنتهم " ب ، س .
3 ) جمع لبيب وهو العاقل . وفى البحار : البلغاء بدل " العقلاء " .
4 ) أيام الله : نعمه ونقمه .
5 ) أي يجترئون ، قال المجلسي ( ره ) : أدل عليه أي أوثق بمحبته فأفرط عليه . " يزالون " أ ، س ، ص .
6 ) " مغتمون " س ، . " مهيمون " البحار اغتم : حزن ، والهيام : الجنون من العشق .