تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
ومولاة من كنت تواليه من محمد وعلي الطيبين ( 1 ) من آلهما الذين زعموا أنهم في الشدائد أنصارك ، وفي الملمات أعوانك . وذهب ما كنت تؤمل هباءا منثورا ، وانكشف أحاديثهم لك ، وأطماعهم إياك ( 2 ) من أعظم الغرور ، وأبطل الأباطيل ، وأنا الامام الذي كنت تدعي إليه ، وصاحب الحق الذي كنت تدل عليه ، وقد كنت باعتقاد إمامة غيري من قبل مغرورا فان أردت أن أخلصك من هؤلاء ، وأذهب بك إلى بلاد نازحة ( 3 ) ، وأجعلك هناك رئيسا سيدا فاسجد لي على خشبتك هذه سجدة معترف بأني أنا الملك لانقاذك ، لأنقذك . فغلب عليه الشقاء والخذلان ، واعتقد قوله وسجد له ، ثم قال : انقذني . فقال له : إني برئ منك ، إني أخاف الله رب العالمين . وجعل يسخر ويطنز به ، وتحير المصلوب ، واضطرب عليه اعتقاده ، ومات بأسوأ عاقبة ، فذلك الذي أداه إلى هذا الخذلان . ( 4 ) قوله عز وجل : " ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد " 207 . 364 - قال الإمام عليه السلام : ( ومن الناس يشري نفسه ) ( 5 ) يبيعها ( ابتغاء مرضات
هامش
1 ) أقول : لاحظ أن الشيطان هنا هو في مقام الاغواء لمن صلب وبه رمق ، فهو بالتالي لابد أن يسالمه ويسايره على ما يدعى اعتقاده من دون أن يجرحه في شئ من ذلك ، حتى يقول له " . . . والطيبين من آلهما الذين زعموا . . . ذهب ما كنت تؤمل . . . " فتدبر . 2 ) " إطاعتك إياهم " البحار . 3 ) أي بعيدة . 4 ) عنه البحار : 75 / 318 ضمن ح 41 . وقصة العابد مروية في مصادر عديدة كما ذكرنا ، فراجع . 5 ) أقول : اتفقت روايات الفريقين على أن الآية نزلت بحق مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام " ليلة المبيت " حين اتفق المشركون على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج إلى الغار ، وبات عليه السلام في فراشه ، ولبس ثوبه . . وهو لا ينافي أن يكون مفهوم الآية عاما لتضم تحت لوائها أولئك المخلصون الذين شروا أنفسهم ابتغاء مرضاة الله ، ومصداقه ذيل الآية المباركة " والله رؤوف بالعباد " ولا منافاة اذن ، فتدبر