[ قصة عابد بني إسرائيل : ]
كان هذا رجل ( 1 ) فيمن كان قبلكم في زمان بني إسرائيل - يتعاطى الزهد والعبادة
وقد كان قيل له : إن أفضل الزهد ، الزهد في ظلم إخوانك المؤمنين بمحمد وعلي
عليهما السلام والطيبين من آلهما ، وإن أشرف العبادة خدمتك إخوانك المؤمنين ، الموافقين
لك على تفضيل سادة الورى محمد المصطفى ، وعلي المرتضى ، والمنتجبين المختارين
للقيام بسياسة الورى .
فعرف الرجل بما كان يظهر [ من ] الزهد ، فكان إخوانه المؤمنون يودعونه
فيدعى [ بها ] أنها سرقت ، ويفوز بها ، وإذا لم يمكنه دعوى السرقة جحدها وذهب بها .
وما زال هكذا والدعاوى لا تقبل فيه ، والظنون تحسن به ، ويقتصر منه على أيمانه
الفاجرة إلى أن خذله الله تعالى ، فوضعت عنده جارية من أجمل النساء قد جنت
ليرقيها برقية فتبرأ ، أو يعالجها بدواء ، فحمله الخذلان عند غلبة الجنون عليها على
وطيها ، فأحبلها .
فلما اقترب وضعها جاءه الشيطان ، فأخطر بباله أنها تلد وتعرف ( 2 ) بالزنا بها
فتقتل ، فاقتلها وادفنها تحت مصلاك ، فقتلها ودفنها ، وطلبها أهلها فقال : زاد بها جنونها
فماتت . فاتهموه وحفروا تحت مصلاه ، فوجدوها مقتولة مدفونة حبلى مقربة ( 3 ) فأخذوه
وانضاف إلى هذه الخطيئة دعاوى القوم الكثيرة الذين جحدهم ، فقويت عليه التهمة
وضويق [ على الطريق ] فاعترف على نفسه بالخطيئة بالزنا بها ، وقتلها فملئ بطنه
وظهره سياطا ، وصلب على شجرة .
فجاءه بعض شياطين الانس وقال له : ما الذي أغنى عنك عبادة من كنت تعبده
هامش
1 ) اسمه " برصيصا " كما في رواية ابن عباس .
2 ) " تقرن " أ ، س ، ص .
3 ) المقرب من الحوامل : التي قرب ولادها .