تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
المطايا إلى جهنم مطاياهم . ثم يقول الله عز وجل : يا ملائكتي انظروا . فينظرون فيقولون : يا ربنا قد اطلعنا على قلوب هؤلاء الآخرين ، وهي بيض مضيئة ترفع عنها الأنوار إلى السماوات والحجب ، وتخرقها إلى أن تستقر عند ساق عرشك يا رحمن . يقول الله عز وجل : أولئك السعداء الذين تقبل الله أعمالهم وشكر سعيهم في الحياة الدنيا ، فإنهم قد أحسنوا فيها صنعا تلك قلوب حاوية للخيرات ، مشتملة على الطاعات ، مدمنة على المنجيات المشرفات ، تعتقد تعظيم من عظمناه ، وإهانة من أرذلناه ، لئن وافوني كذلك لأثقلن من جهة الحسنات موازينهم ، ولأخففن من جهة السيئات موازينهم ، ولأعظمن أنوارهم ، ولأجعلن في دار كرامتي ومستقر رحمتي محلهم وقرارهم . تلك قلوب اعتقدت أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله هو الصادق في كل أقواله ( 1 ) ، المحق في كل أفعاله ، الشريف في كل خلاله ، المبرز بالفضل في جميع خصاله وأنه قد أصاب في نصبه أمير المؤمنين عليا إماما ، وعلما على دين الله واضحا ، واتخذوا أمير المؤمنين عليه السلام إمام هدى ، واقيا من الردى ، الحق ما دعا إليه ، والصواب والحكمة ما دل عليه ، والسعيد من وصل حبله بحبله ، والشقي الهالك من خرج من جملة ( 2 ) المؤمنين به والمطيعين له . نعم المطايا إلى الجنان مطاياهم ، سوف ننزلهم منها أشرف غرف الجنان ، ونسقيهم من الرحيق المختوم من أيدي الوصائف والولدان ، وسوف نجعلهم في دار السلام من رفقاء محمد نبيهم ( 3 ) زين أهل الاسلام ، وسوف يضمهم الله تعالى إلى جملة شيعة علي القرم ( 4 ) الهمام ، فنجعلهم بذلك [ من ] ملوك جنات النعيم ، الخالدين
هامش
1 ) " أحواله " أ . 2 ) " عن جهة " ا ، س . 3 ) " نبيه " الأصل والمستدرك . 4 ) أي السيد العظيم .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 612 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )