المطايا إلى جهنم مطاياهم .
ثم يقول الله عز وجل : يا ملائكتي انظروا . فينظرون فيقولون : يا ربنا قد اطلعنا
على قلوب هؤلاء الآخرين ، وهي بيض مضيئة ترفع عنها الأنوار إلى السماوات
والحجب ، وتخرقها إلى أن تستقر عند ساق عرشك يا رحمن .
يقول الله عز وجل : أولئك السعداء الذين تقبل الله أعمالهم وشكر سعيهم في
الحياة الدنيا ، فإنهم قد أحسنوا فيها صنعا تلك قلوب حاوية للخيرات ، مشتملة على
الطاعات ، مدمنة على المنجيات المشرفات ، تعتقد تعظيم من عظمناه ، وإهانة من
أرذلناه ، لئن وافوني كذلك لأثقلن من جهة الحسنات موازينهم ، ولأخففن من جهة
السيئات موازينهم ، ولأعظمن أنوارهم ، ولأجعلن في دار كرامتي ومستقر رحمتي
محلهم وقرارهم .
تلك قلوب اعتقدت أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله هو الصادق في كل أقواله ( 1 ) ،
المحق في كل أفعاله ، الشريف في كل خلاله ، المبرز بالفضل في جميع خصاله
وأنه قد أصاب في نصبه أمير المؤمنين عليا إماما ، وعلما على دين الله واضحا ،
واتخذوا أمير المؤمنين عليه السلام إمام هدى ، واقيا من الردى ، الحق ما دعا إليه ، والصواب
والحكمة ما دل عليه ، والسعيد من وصل حبله بحبله ، والشقي الهالك من خرج
من جملة ( 2 ) المؤمنين به والمطيعين له .
نعم المطايا إلى الجنان مطاياهم ، سوف ننزلهم منها أشرف غرف الجنان ،
ونسقيهم من الرحيق المختوم من أيدي الوصائف والولدان ، وسوف نجعلهم في دار
السلام من رفقاء محمد نبيهم ( 3 ) زين أهل الاسلام ، وسوف يضمهم الله تعالى إلى
جملة شيعة علي القرم ( 4 ) الهمام ، فنجعلهم بذلك [ من ] ملوك جنات النعيم ، الخالدين
هامش
1 ) " أحواله " أ .
2 ) " عن جهة " ا ، س .
3 ) " نبيه " الأصل والمستدرك .
4 ) أي السيد العظيم .