المعادون لشانئهما ، إن هؤلاء المؤمنين الموالين لنا ، المعادين لأعدائنا لتسطع
أنوارهم في عرصات القيامة على قدر موالاتهم لنا .
فمنهم من يسطع نوره مسيرة ألف سنة .
ومنهم من يسطع نوره مسيرة ثلاثمائة ألف سنة وهو جميع مسافة تلك العرصات .
ومنهم من يسطع نوره إلى مسافات بين ذلك يزيد بعضها على بعض على قدر
مراتبهم في موالاتنا ومعاداة أعدائنا ، يعرفهم أهل العرصات من المسلمين والكافرين
بأنهم الموالون المتولون والمتبرؤون .
يقال لكل واحد منهم : يا ولي الله انظر في هذه العرصات إلى كل من أسدى
إليك في الدنيا معروفا ، أو نفس عنك كربا ، أو أغاثك إذ كنت ملهوفا ، أو كف
عنك عدوا ، أو أحسن إليك في معاملته ، فأنت شفيعه .
فإن كان من المؤمنين المحقين زيد بشفاعته في نعم الله عليه ، وإن كان من المقصرين
كفى تقصيره بشفاعته ، وإن كان من الكافرين خفف من عذابه بقدر إحسانه إليه .
وكأني بشيعتنا هؤلاء يطيرون في تلك العرصات كالبزاة والصقور ، فينقضون
على من أحسن في الدنيا إليهم انقضاض البزاة والصقور على اللحوم تتلقفها وتحفظها ( 1 )
فكذلك يلتقطون من شدائد العرصات من كان أحسن إليهم في الدنيا فيرفعونهم إلى
جنات النعيم .
[ و ] قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله إنا إذا وقفنا بعرفات
وبمنى ، ذكرنا الله ومجدناه ، وصلينا على محمد وآله الطيبين الطاهرين ،
وذكرنا آباءنا أيضا بمآثرهم ومناقبهم وشريف أعمالهم ( 2 ) نريد بذلك قضاء حقوقهم
فقال علي بن الحسين عليهما السلام : أولا أنبئكم بما هو أبلغ في قضاء الحقوق من ذلك ؟
قالوا : بلى يا بن رسول الله .
هامش
1 ) " تخطفها " أ ، س ، والبحار . خطف الشئ : استلبه بسرعة .
2 ) " أفعالهم " ، ب ، ط .