تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
المعادون لشانئهما ، إن هؤلاء المؤمنين الموالين لنا ، المعادين لأعدائنا لتسطع أنوارهم في عرصات القيامة على قدر موالاتهم لنا . فمنهم من يسطع نوره مسيرة ألف سنة . ومنهم من يسطع نوره مسيرة ثلاثمائة ألف سنة وهو جميع مسافة تلك العرصات . ومنهم من يسطع نوره إلى مسافات بين ذلك يزيد بعضها على بعض على قدر مراتبهم في موالاتنا ومعاداة أعدائنا ، يعرفهم أهل العرصات من المسلمين والكافرين بأنهم الموالون المتولون والمتبرؤون . يقال لكل واحد منهم : يا ولي الله انظر في هذه العرصات إلى كل من أسدى إليك في الدنيا معروفا ، أو نفس عنك كربا ، أو أغاثك إذ كنت ملهوفا ، أو كف عنك عدوا ، أو أحسن إليك في معاملته ، فأنت شفيعه . فإن كان من المؤمنين المحقين زيد بشفاعته في نعم الله عليه ، وإن كان من المقصرين كفى تقصيره بشفاعته ، وإن كان من الكافرين خفف من عذابه بقدر إحسانه إليه . وكأني بشيعتنا هؤلاء يطيرون في تلك العرصات كالبزاة والصقور ، فينقضون على من أحسن في الدنيا إليهم انقضاض البزاة والصقور على اللحوم تتلقفها وتحفظها ( 1 ) فكذلك يلتقطون من شدائد العرصات من كان أحسن إليهم في الدنيا فيرفعونهم إلى جنات النعيم . [ و ] قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله إنا إذا وقفنا بعرفات وبمنى ، ذكرنا الله ومجدناه ، وصلينا على محمد وآله الطيبين الطاهرين ، وذكرنا آباءنا أيضا بمآثرهم ومناقبهم وشريف أعمالهم ( 2 ) نريد بذلك قضاء حقوقهم فقال علي بن الحسين عليهما السلام : أولا أنبئكم بما هو أبلغ في قضاء الحقوق من ذلك ؟ قالوا : بلى يا بن رسول الله .
هامش
1 ) " تخطفها " أ ، س ، والبحار . خطف الشئ : استلبه بسرعة . 2 ) " أفعالهم " ، ب ، ط .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 610 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )