تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
فقال [ علي ] عليه السلام : ما أصيب واحد منكما إلا بذنبه : أما أنت يا فلان - وأقبل على أحدهما - فتذكر يوم غمز على سلمان الفارسي - رحمه الله - فلان وطعن عليه لموالاته لنا ، فلم يمنعك من الرد والاستخفاف به خوف على نفسك ولا على أهلك ولا على ولدك ومالك ، أكثر من أنك استحييته ، فلذلك أصابك . فان أردت أن يزيل الله ما بك ، فاعتقد أن لا ترى مزرئا ( 1 ) على ولي لنا تقدر على نصرته بظهر الغيب إلا نصرته ، إلا أن تخاف على نفسك أو أهلك أو ولدك أو مالك . وقال للاخر : فأنت ، أفتدري لما أصابك ما أصابك ؟ قال : لا . قال أما تذكر حيث أقبل قنبر خادمي وأنت بحضرة فلان العاتي ( 2 ) ، فقمت إجلالا له لا جلالك لي ؟ فقال لك : وتقوم لهذا بحضرتي ؟ ! فقلت له : وما بالي لا أقوم وملائكة الله تضع له أجنحتها في طريقه ، فعليها يمشي . فلما قلت هذا له ، قام إلى قنبر وضربه ، وشتمه ، وآذاه ، وتهدده وتهددني ، وألزمني الاغضاء على قذى ( 3 ) ، فلهذا سقطت عليك هذه الحية . فان ، أردت أن يعافيك الله تعالى من هذا ، فاعتقد أن لا تفعل بنا ، ولا بأحد من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا وعليهم منه . اما ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان مع تفضيله لي لم يكن يقوم لي عن مجلسه إذا حضرته كما [ كان ] يفعله ببعض من لا يعشر ( 4 ) معشار جزء من مائة ألف جزء من إيجابه ( 5 ) لي لأنه علم أن ذلك يحمل بعض أعداء الله على ما يغمه ، ويغمني ،
هامش
1 ) أي معيبا . 2 ) أي الجبار . 3 ) يقال " فلان يغضى على القذى " أي يحتمل الضيم ولا يشكو . أغضى عينه : طبق جفنيها حتى لا يبصر شيئا ، والقذى : ما يقع في العين . قال المجلسي ( ره ) : وهو كناية عن الصبر على الشدائد : وفى بعض النسخ " وألزمني ( لزمني ) على اغضاء فلهذا القذى " وفى أخرى " الزمني الاغضاء على قلبي " . 4 ) " يقيس " البحار . 5 ) " إجابة " أ ، ص .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 590 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )