لا تهدأ ليلا ولا نهارا ، ولا تقضيكم ( 1 ) علفا ولا ماء ، وكفاكم بالرياح مؤونة تسييرها
بقواكم التي كانت لا تقوم لها لو ركدت عنها الرياح لتمام مصالحكم ومنافعكم
وبلوغكم الحوائج لأنفسكم .
( وما أنزل الله من السماء من ماء ) وابلا وهطلا ورذاذا لا ينزل عليكم دفعة
واحدة فيغرقكم ويهلك معايشكم ، لكنه ينزل متفرقا من علا حتى يعم الاوهاد والتلال
والقلاع ( 2 ) .
( فأحيا به الأرض بعد موتها ) فيخرج نباتها وحبوبها وثمارها .
( وبث فيها من كل دابة ) منها ما هو لأكلكم ومعايشكم ، ومنها سباع ضارية
حافظة عليكم ولأنعامكم ، لئلا تشد ( 3 ) عليكم خوفا من افتراسها .
( وتصريف الرياح ) المربية لحبوبكم ، المبلغة لثماركم ، النافية لركد
الهواء والاقتار ( 4 ) عنكم ( والسحاب ) الواقف ( المسخر ) المذلل ( 5 )
( بين السماء والأرض ) يحمل أمطارها ، ويجري بإذن الله ويصبها حين يؤمر .
( لايات ) دلائل واضحات ( لقوم يعقلون ) يتفكرون بعقولهم أن من هذه
العجائب من آثار قدرته ، قادر على نصرة محمد وعلي وآلهما عليهما السلام على من تأذاهما ( 6 )
وجعل العاقبة الحميدة لمن يواليه ، فان المجازاة ليست على الدنيا ، وإنما هي [ على ]
هامش
1 ) انقضى وتقضى الشئ : ذهب وفنى . " تقضيكم " ق ، د ، والبحار .
2 ) القلاع - بضم القاف - : الطين الذي ينشق إذا نضب عنه الماء ، أو الحجارة .
" التلاع " البحار . وهي ما ارتفع من الأرض وما انهبط منها ( من الأضداد ) .
أقول : وتقدم مثله ص 143 ذ ح 72 .
3 ) " تشذ " س ، ص ، والبحار . شذ عن الجماعة : خالفها . شد على العدو ، حمل عليه .
4 ) كأنه جمع القترة بمعنى الغبرة ، أي يذهب الأغبرة والأبخرة المجتمعة في الهواء
الموجبة لكثافتها وتعفنها . قاله المجلسي ره .
5 ) في " أ " : " المذلل " بدل " الواقف " وبالعكس .
6 ) " ناواهما " ص ، " من يشاء " البحار .