ملك الموت ليقبض أرواحهم ، أتاهم بأفظع المناظر ، وأقبح الوجوه ، فيحيط
بهم عند نزع أرواحهم مردة شياطينهم الذين كانوا يعرفونهم ، ثم يقول ملك الموت :
أبشري أيتها النفس الخبيثة الكافرة بربها بجحد نبوة نبيه ، وامامة علي وصيه بلعنة
من الله وغضبه ، ثم يقول : ارفع رأسك وطرفك وانظر ، [ فينظر ] فيرى دون
العرش محمدا صلى الله عليه وآله على سرير بين يدي عرش الرحمن ، ويرى عليا عليه السلام على
كرسي بين يديه ، وسائر الأئمة عليهم السلام على مراتبهم الشريفة بحضرته ، ثم يرى
الجنان قد فتحت أبوابها ، ويرى القصور والدرجات والمنازل التي تقصر عنها
أماني المتمنين ، فيقول له : لو كنت لأولئك مواليا كانت روحك يعرج بها إلى
حضرتهم ، وكان يكون مأواك في تلك الجنان ، وكانت تكون منازلك فيها ( 1 ) ،
وان كنت على مخالفتهم ، فقد حرمت [ على ] حضرتهم ، ومنعت مجاورتهم ،
وتلك منازلك ، وأولئك مجاوروك ومقاربوك ، فانظر .
فيرفع له عن حجب الهاوية ، فيراها بما فيها من بلاياها ودواهيها وعقاربها
وحياتها وأفاعيها وضروب عذابها وأنكالها ( 2 ) ، فيقال له : فتلك اذن منازلك .
ثم تمثل له شياطينه هؤلاء الذين كانوا يغوونه ويقبل منهم مقرنين معه هناك
في تلك الأصفاد ( 3 ) والاغلال ، فيكون موته بأشد حسرة وأعظم أسف . ( 4 )
قوله عز وجل : " وإلهكم اله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم " : 163 .
336 - قال الإمام عليه السلام : وإلهكم الذي أكرم محمدا صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام بالفضيلة
وأكرم آلهما الطيبين بالخلافة ، وأكرم شيعتهم بالروح والريحان والكرامة والرضوان
هامش
1 ) في البحار بلفظ : وكانت تكون منازلك وأولياؤك ومجاوروك . .
2 ) النكل - بكسر النون - : القيد الشديد من كل شئ .
3 ) الصفد : الوثاق .
4 ) عنه البحار : 6 / 190 ذ ح 33 .