من سمى باسمه عليها ولم يصبه بلاؤها ، والافعال العظيمة : من التلال والجبال
التي قلعها ورمى بها كالحصاة الصغيرة ، وكالعاهات التي زالت بدعائه ، والآفات
والبلايا التي حلت بالأصحاء بدعائه ، وسائرها مما خصه الله تعالى به من فضائله .
فهذا من الهدى الذي بينه الله للناس في كتابه ، ثم قال :
( أولئك ) [ أي أولئك ] الكاتمون ؟ ؟ لهذه الصفات من محمد صلى الله عليه وآله ومن
علي عليه السلام المخفون لها عن طالبيها الذين يلزمهم ابداؤها لهم عند زوال التقية
( يلعنهم الله ) يلعن الكاتمين ( ويلعنهم اللاعنون ) .
فيه وجوه : منها ( يلعنهم اللاعنون ) أنه ليس أحد محقا كان أو مبطلا الا
وهو يقول : لعن الله الظالمين الكاتمين للحق ، ان الظالم الكاتم للحق ذلك يقول
أيضا لعن الله الظالمين الكاتمين ، فهم على هذا المعنى في لعن كل اللاعنين ، وفي
لعن أنفسهم .
ومنها : أن الاثنين إذا ضجر بعضهما على بعض وتلاعنا ارتفعت اللعنتان ،
فاستأذنتا ربهما في الوقوع لمن بعثتا عليه .
فقال الله عز وجل للملائكة : انظروا ، فإن كان اللاعن أهلا للعن وليس المقصود
به أهلا فأنزلوهما جميعا باللاعن .
وإن كان المشار إليه أهلا ، وليس اللاعن أهلا فوجهوهما إليه .
وان كانا جميعا لها أهلا ، فوجهوا لعن هذا إلى ذلك ، ووجهوا لعن ذلك إلى
هذا . وان لم يكن واحد منهما لها أهلا لايمانهما ، وان الضجر أحوجهما إلى ذلك ،
فوجهوا اللعنتين إلى اليهود الكاتمين نعت محمد وصفته ؟ ؟ صلى الله عليه وآله وذكر علي عليه السلام
وحليته ، والى النواصب الكاتمين لفضل علي ، والدافعين لفضله .
ثم قال الله عز وجل : ( الا الذين تابوا ) من كتمانه ( وأصلحوا )
أعمالهم ، وأصلحوا ما كانوا أفسدوه بسوء التأويل فجحدوا به فضل الفاضل
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 571
مساهمون: المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
ص٥٧١