وحكمته عليكم ، يعمل بما يريد الله فلن يخليه من توفيقه كما أكمل [ من ] موالاة
محمد وعلي شرفه وحظه ، ولا يؤامر رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يطالعه ، بل هو السديد ( 1 )
الأمين ، فليعمل المطيع منكم ، وليف ( 2 ) بحسن معاملته ليسر بشريف الجزاء ،
وعظيم الحباء ، وليوفر ( 3 ) المخالف له بشديد العقاب ، وغضب الملك العزيز
الغلاب ، ولا يحتج محتج منكم في مخالفته بصغر سنه ، فليس الأكبر هو الأفضل
بل الأفضل هو الأكبر ، وهو الأكبر ( 4 ) في موالاتنا وموالاة أوليائنا ، ومعاداة أعدائنا
فلذلك جعلناه الأمير لكم والرئيس عليكم ، فمن أطاعه فمرحبا به ، ومن خالفه
فلا يبعد الله غيره .
قال : فلما وصل إليهم عتاب ، وقرأ عهده ، وقف فيهم موقفا ظاهرا ، ونادى
في جماعتهم حتى حضروه وقال لهم :
معاشر أهل مكة ان رسول الله صلى الله عليه وآله رماني بكم شهابا محرقا لمنافقيكم ، ورحمة
وبركة على مؤمنيكم ، وانى أعلم الناس بكم وبمنافقيكم ، وسوف آمركم بالصلاة
فيقام لها ، ثم أتخلف ( 5 ) أراعي الناس ، فمن وجدته قد لزم الجماعة التزمت
له حق المؤمن على المؤمن ، ومن وجدته قد قعد عنها فتشته ، فان وجدت له
عذرا أعذرته ، وان لم أجد له عذرا ضربت عنقه حتما ( 6 ) من الله مقضيا على كافتكم
لأطهر حرم الله من المنافقين .
فأما بعد ، فان الصدق أمانه ، والفجور خيانة ، ولن تشيع الفاحشة في قوم
هامش
1 ) " السيد " ق ، د .
2 ) الامر من وفى . " كيف " ق ، د ، ط .
3 ) " ليتوقى " البحار . وفر عليه حقه : أعطاه حقه كله .
4 ) " الاكيس " ب ، ص ، ق ، د .
5 ) " أختلف " س ، ص ، د أي أتردد .
6 ) " حكما " البحار .