تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
في خرابها ، وأذى محمد صلى الله عليه وآله وسائر أصحابه ، وألجأوه إلى الخروج من مكة إلى المدينة ، التفت خلفه إليها فقال : الله يعلم أني أحبك ، ولولا أن أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بلدا ، ولا ابتغيت عنك بدلا ، واني لمغتم على مفارقتك . فأوحى الله تعالى إليه : يا محمد ان العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ، ويقول : سأردك إلى هذا البلد ظافرا غانما سالما ، قادرا ، قاهرا ، وذلك قوله تعالى . ( ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) ( 1 ) يعني إلى مكة ظافرا غانما ، وأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه ، فاتصل بأهل مكة فسخروا منه . فقال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله : سوف أظهرك بمكة ، واجري عليهم حكمي ، وسوف أمنع عن دخولها المشركين حتى لا يدخلها منهم أحد الا خائفا ، أو دخلها مستخفيا من أنه ان عثر عليه قتل . فلما حتم قضاء الله بفتح مكة استوسقت ( 2 ) له أمر عليهم عتاب بن أسيد فلما اتصل بهم خبره قالوا : ان محمد لا يزال يستخف بنا حتى ( 3 ) ولى علينا غلاما حديث السن ابن ثمانية عشر سنة ( 4 ) ، ونحن مشايخ ذوو الأسنان ، خدام بيت الله الحرام
هامش
1 ) القصص : 85 . 2 ) استوسق : اجتمع وانقاد . 3 ) " لقد استخف بنا حين " أ . 4 ) ليس بعجب من نفوس مستكبرة وقلوب ضالة هي أعداء للعلم والفضيلة أن تنطق بمثل ذلك ، ولنا فيه أمثله جمه : ألم يقال مثل ذلك في أسامة بن زيد عندما قلده الرسول صلى الله عليه وآله قيادة الجيش ؟ ومثله في مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام . . و . . و . . وبعد ، فمما يؤيد ذلك أن يحيى بن أكثم ولى قضاء البصرة سنة عشرون ونحوها ، فاستصغره أهل البصرة ، فقالوا : كم سن القاضي ؟ فعلم أنه قد استصغر . فقال : أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي صلى الله عليه وآله قاضيا على مكة يوم الفتح ، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي صلى الله عليه وآله قاضيا على أهل اليمن ، وأنا أكبر من كعب بن سور الذي وجه به عمر بن الخطاب قاضيا على أهل البصرة . فجعل جوابه احتجاجا ، تاريخ بغداد : 14 / 199 وفيات الأعيان : 6 / 149 .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 555 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )