كيف تأخذ إليك عدوا مجاهرا يزعم أنه يقتل من أنصار بنى أمية كذا وكذا ألفا
فبعث إليه عبد الملك : انك ( 1 ) رجل جاهل ، لئن كان الخبر فيه باطلا فما
أحقنا برعاية حقه لحق من خدمنا ( 2 ) ، وإن كان الخبر فيه حقا ، فانا سنربيه
ليسلط علينا كما ربى فرعون موسى حتى تسلط عليه فبعثه إليه الحجاج ، فكان من
أمر المختار ما كان ، وقتل من قتل .
وقال علي بن الحسين عليهما السلام لأصحابه وقد قالوا له : يا بن رسول الله ان
أمير المؤمنين عليه السلام ذكر [ من ] أمر المختار ولم يقل متى يكون قتله ولمن يقتل .
فقال علي بن الحسين عليه السلام : صدق أمير المؤمنين عليه السلام ؟ أولا أخبركم متى يكون ؟
قالوا : بلي قال : يوم كذا إلى ثلاث سنين من قوله هذا لهم ( 3 ) ، وسيؤتى
برأس عبيد الله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن ( عليهما اللعنة ) في يوم كذا وكذا
وسنأكل وهما بين أيدينا ننظر اليهما .
قال : فلما كان في اليوم الذي أخبرهم أنه يكون فيه القتل من المختار لأصحاب
بني أمية كان علي بن الحسين عليهما السلام مع أصحابه على مائدة إذ قال لهم : معاشر
اخواننا طيبوا نفسا [ وكلوا ] ، فإنكم تأكلون وظلمة بني أمية يحصدون .
قالوا : أين ؟ قال عليه السلام في موضع كذا يقتلهم المختار ، وسيؤتى
بالرأسين يوم كذا [ وكذا ] ( 4 ) .
فلما كان في ذلك اليوم أتي بالرأسين ( 5 ) لما أراد أن يقعد للاكل ، وقد فرغ
هامش
1 ) " انه " أ ، س .
2 ) " خدمننا " س ، ص .
3 ) " قولي هذا " ص ، والبحار .
4 ) من البحار والمدينة ، بقرينة ما تقدم من اخباره : سيؤتى . في يوم كذا وكذا .
5 ) أقول : لا جدال في أن شمرا قتل بالكلتانية - من أعمال خوزستان - سنة 66 ه ،
قتله " أبو عمرة " ، وأن عبيد الله بن زياد قتل في الموصل سنة 67 ه ، قتله " إبراهيم
ابن الأشتر " .
وضروري أن نقل أي من الرأسين إلى المدينة يستغرق فترة زمنية بحكم المسافة البعيدة
التي تفصل بينهم ، فإذا كان قتل الأول أواخر سنة 66 ، وكان قتل الثاني أوائل سنة 67 .
فلا غبار اذن لان يجمع الرأسان أمام الإمام علي بن الحسين عليهما السلام في المدينة
المنورة في يوم واحد بعد أن يكون قد قطع - بكل واحد من الرأسين - تلك
المسافة البعيدة ، المتباينة .
ذكر في بعض الروايات أنه بعث برأس ابن زياد ورأس ابن سعد .
وفى أخرى برأس ابن زياد ورأس حصين بن نمير ورأس شرجيل بن ذي الكلاع
" لع " . .
راجع مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 144 ، وعوالم الإمام الحسين عليه السلام : 654
وما بعدها ( أحوال المختار وما جرى على يديه ) .