قال : أنا رجل من العرب ، أريد أن أسألك لم نقتل هؤلاء العرب ولا ذنوب
لهم إليك ، وقد قتلت الذين كانوا مذنبين ( 1 ) وفي عملك مفسدين ؟
قال : لأني وجدت في الكتب ( 2 ) أنه يخرج منهم رجل يقال له " محمد "
يدعي النبوة ، فيزيل دولة ملوك الأعاجم ويفنيها ، فأنا أقتلهم حتى لا يكون منهم
ذلك الرجل .
[ قال : ] فقال له نزار ، لئن كان من وجدته من كتب الكذابين ، فلما أولاك أن
تقتل البراء غير المذنبين [ بقول الكاذبين ] ! ( 3 ) وإن كان ذلك من قول الصادقين ،
فان الله سبحانه سيحفظ ذلك الأصل الذي يخرج منه هذا الرجل ، ولن تقدر على
ابطاله ويجري قضاءه ، وينفذ أمره ، ولو لم يبق من جميع العرب الا واحد .
فقال سابور : صدق ( 4 ) ، هذا نزار - بالفارسية يعني المهزول - ، كفوا عن العرب
فكفوا عنهم .
ولكن يا حجاج ان الله قد قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألف
رجل ، فان شئت فتعاط قتلي ، وان شئت فلا تتعاط ، فان الله تعالى أما أن يمنعك
عني ، واما أن يحييني بعد قتلك ، فان قول رسول الله صلى الله عليه وآله حق لامرية فيه .
فقال للسياف : اضرب عنقه .
فقال المختار : ان هذا لن يقدر على ذلك ، وكنت أحب أن تكون أنت المتولي
لما تأمره ، فكان يسلط عليك أفعى كما سلط على هذا الأول عقربا .
فلما هم السياف بضرب عنقه إذا برجل من خواص عبد الملك بن مروان قد
دخل فصاح : يا سياف كف عنه ويحك ، ومعه كتاب من عبد الملك بن مروان ،
فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد يا حجاج بن يوسف فإنه سقط الينا طائر
هامش
1 ) " متمردين " ط .
2 ) " الكتاب " البحار .
3 ) ليس في البحار 4 ) " صدقت " البحار .