عليه رقعة ( 1 ) فيها : أنك أخذت المختار بن أبي عبيد تريد قتله ، وتزعم أنه حكى عن
رسول الله صلى الله عليه وآله أنه سيقتل من أنصار بني أمية ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألف رجل ، فإذا
أتاك كتابي هذا فخل عنه ، ولا تتعرض له الا بسبيل خير فإنه زوج ظئر ( 2 ) ابني الوليد
ابن عبد الملك بن مروان ، وقد كلمني فيه الوليد ، وان الذي حكى إن كان باطلا
فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل ، وإن كان حقا فإنك لا تقدر على تكذيب قول
رسول لله صلى الله عليه وآله " .
فخلى عنه الحجاج ، فجعل المختار يقول : سأفعل كذا ، وأخرج وقت كذا ،
وأقتل من الناس كذا ، وهؤلاء صاغرون ( 3 ) يعنى بني أمية .
فبلغ ذلك الحجاج ، فاخذ وأنزل لضرب العنق ؟ ؟ فقال المختار : انك لن تقدر
على ذلك ، فلا تتعاط ردا على الله .
وكان في ذلك إذ أسقط طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان :
بسم الله الرحمن الرحيم يا حجاج لا تتعرض للمختار ، فإنه زوج مرضعة ابني
الوليد ، ولئن كان حقا فتمنع ( 4 ) من قتله كما منع " دانيال " من قتل " بخت نصر "
الذي كان الله قضى أن يقتل بني إسرائيل .
فتركه الحجاج وتوعده ان عاد لمثل مقالته ( 5 ) .
فعاد بمثل مقالته ، فاتصل بالحجاج الخبر ، فطلبه فاختفى مدة ثم ظفر به فاخذ .
فلما هم بضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب من عبد الملك أن أبعث إلي المختار .
فاحتبسه الحجاج وكتب إلى عبد الملك :
هامش
1 ) أي قطعة من ورق .
2 ) " مرضعة " أ ، وهكذا ذكر في ثاني كتب عبد الملك وكلاهما بمعنى .
3 ) " أبناء صغرة قمياء " أ : القمئ : الذليل ، الصغير .
4 ) " فستمنع " البحار .
5 ) " بمثل ذلك " أ .