واما قولك يا عبد الله : " أو ترقى في السماء " .
ثم قلت : " ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه "
يا عبد الله ! الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها ، وإذا اعترفت على نفسك
بأنك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النزول .
ثم قلت : " حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ، ومن بعد ذلك لا أدري أومن بك أولا
أؤمن بك " فأنت يا عبد الله مقر بأنك تعاند حجة الله عليك ، فلا دواء لك إلا تأديبه
[ لك ] على يد أوليائه من البشر ، أو ملائكته : الزبانية ، وقد أنزل الله تعالى علي حكمة
جامعة لبطلان كل ما اقترحته .
فقال تعالى : ( قل - يا محمد - سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) ( 1 )
ما أبعد ربي عن أن يفعل الأشياء على [ قدر ] ما يقترحه الجهال بما يجوز وبما لا يجوز
وهل كنت إلا بشرا رسولا ، لا يلزمني إلا إقامة حجة الله التي أعطاني ، وليس لي أن
آمر على ربي ولا أنهى ولا أشير ، فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه
فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه .
فقال أبو جهل : يا محمد هاهنا واحدة ، ألست زعمت أن قوم موسى احترقوا
بالصاعقة لما سألوه أن يريهم الله جهرة ؟ [ قال : بلى . قال : ] ( 2 ) فلو كنت نبيا لاحترقنا
نحن أيضا ، فقد سألنا أشد مما سأل قوم موسى عليه السلام لأنهم بزعمك قالوا : " أرنا
الله جهرة " ونحن قلنا : " لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا نعاينهم " .
[ قصة رؤية إبراهيم عليه السلام ملكوت السماوات والأرض : ]
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا جهل أوما علمت قصة إبراهيم الخليل عليه السلام لما رفع
في الملكوت ، وذلك قول ربي :
هامش
1 ) الاسراء : 93 .
2 ) من الاحتجاج والبحار .