تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
واما قولك يا عبد الله : " أو ترقى في السماء " . ثم قلت : " ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " يا عبد الله ! الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها ، وإذا اعترفت على نفسك بأنك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النزول . ثم قلت : " حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ، ومن بعد ذلك لا أدري أومن بك أولا أؤمن بك " فأنت يا عبد الله مقر بأنك تعاند حجة الله عليك ، فلا دواء لك إلا تأديبه [ لك ] على يد أوليائه من البشر ، أو ملائكته : الزبانية ، وقد أنزل الله تعالى علي حكمة جامعة لبطلان كل ما اقترحته . فقال تعالى : ( قل - يا محمد - سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) ( 1 ) ما أبعد ربي عن أن يفعل الأشياء على [ قدر ] ما يقترحه الجهال بما يجوز وبما لا يجوز وهل كنت إلا بشرا رسولا ، لا يلزمني إلا إقامة حجة الله التي أعطاني ، وليس لي أن آمر على ربي ولا أنهى ولا أشير ، فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه . فقال أبو جهل : يا محمد هاهنا واحدة ، ألست زعمت أن قوم موسى احترقوا بالصاعقة لما سألوه أن يريهم الله جهرة ؟ [ قال : بلى . قال : ] ( 2 ) فلو كنت نبيا لاحترقنا نحن أيضا ، فقد سألنا أشد مما سأل قوم موسى عليه السلام لأنهم بزعمك قالوا : " أرنا الله جهرة " ونحن قلنا : " لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا نعاينهم " . [ قصة رؤية إبراهيم عليه السلام ملكوت السماوات والأرض : ] فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا جهل أوما علمت قصة إبراهيم الخليل عليه السلام لما رفع في الملكوت ، وذلك قول ربي :
هامش
1 ) الاسراء : 93 . 2 ) من الاحتجاج والبحار .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 512 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )