تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ) ( 1 ) قوى الله بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين ومستترين فرأى رجلا وامرأة على فاحشة فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك ، فهلكا ، ثم رأى آخرين فهم بالدعاء عليهما ، فأوحى الله تعالى إليه : يا إبراهيم اكفف دعوتك من عبادي وإمائي ، فاني أنا الغفور الرحيم الحنان الحليم ، لا تضرني ذنوب عبادي كما لا تنفعني طاعتهم ، ولست أسوسهم ( 2 ) لشفاء الغيظ كسياستك ، فاكفف دعوتك عن عبادي ، فإنما أنت عبد نذير لا شريك في المملكة ( 3 ) ، ولا مهيمن علي ، ولا على عبادي وعبادي ، معي بين خلال ( 4 ) ثلاث : إما تابوا إلى فتبت عليهم ، وغفرت ذنوبهم ، وسترت عيوبهم . وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون ، فأرفق بالآباء الكافرين ، وأتأنى بالأمهات الكافرات ، وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم ، فإذا تزايلوا ( 5 ) حل بهم عذابي وحاق بهم بلائي . وإن لم يكن هذا ولا هذا فان الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريده بهم فان عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي . يا إبراهيم فخل بيني بين عبادي ، فاني أرحم بهم منك ، وخل بيني وبين عبادي فاني أنا الجبار الحليم العلام الحكيم ، ادبرهم بعلمي ، وانفذ فيهم قضائي وقدري . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله تعالى - يا أبا جهل - إنما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة : عكرمة ابنك ، وسيلي من أمور المسلمين ما إن ( 6 ) أطاع الله ورسوله فيه كان عند الله جليلا ، وإلا فالعذاب نازل عليك .
هامش
1 ) الانعام : 75 . 2 ) ساس - يسوس سياسة - القوم : دبرهم وتولى أمرهم . 3 ) " الملك " الاحتجاج . 4 ) " حال " ق ، د . 5 ) أي تفارقوا . 6 ) تدبر معنى ان الشرطية وجوابها .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 513 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )