عنكم شيئا ولا عن أحد .
يا عبد الله أوليس لك ضياع وجنان بالطائف وعقار بمكة وقوام عليها ؟ قال : بلى .
قال : أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك ؟ قال : بسفرائي .
قال : أرأيت لو قال معاملوك وأكرتك ( 1 ) وخدمك لسفرائك : لا نصدقكم في هذه
السفارة إلا أن تأتونا بعبد الله بن أبي أمية لنشاهده فنسمع ما تقولون عنه شفاها . كنت
تسوغهم هذا ، أو كان يجوز لهم عندك ذلك ؟ قال : لا .
قال : فما الذي يجب على سفرائك ؟ أليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم
على صدقهم ، فيجب عليهم أن يصدقوهم ؟ قال : بلى .
قال : يا عبد الله أرأيت سفيرك لو أنه لما سمع منهم هذا ، عاد إليك وقال :
قم معي فإنهم قد اقترحوا علي مجيئك ، أليس يكون [ هذا ] لك مخالفا ، وتقول له :
إنما أنت رسولا لا مشير ولا آمر ؟ قال : بلى .
قال : فكيف صرت تقترح على رسول رب العالمين ما لا تسوغ لاكرتك
ومعامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم ؟ وكيف أردت من رسول رب العالمين
أن يستذم ( 2 ) إلى ربه ، بأن يأمر عليه وينهى ، وأنت لا تسوغ مثل هذا لرسولك
إلى أكرتك وقوامك ؟
هذه حجة قاطعة لابطال جميع ما ذكرته في كل ما اقترحته يا عبد الله .
واما قولك يا عبد الله : " أو يكون لك بيت من زخرف " وهو الذهب ،
أما بلغك أن لعزيز مصر بيوتا من زخرف ؟ قال : بلى .
قال : أفصار بذلك نبيا ؟ قال : لا . قال : فكذلك لا يوجب ذلك لمحمد - لو كان له -
نبوة ، ومحمد لا يغتنم جهلك بحجج الله .
هامش
1 ) أي الزراع والحراث .
2 ) " يستقدم " أ ، ط . " يتقدم " خ ل . استذم إلى فلان : فعل ما يذمه عليه .