تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
ومنها ما قد اعترفت على نفسك أنك فيه معاند متمرد ، لا تقبل حجة ولا تصغي إلى برهان ، ومن كان كذلك فدواؤه عقاب النار النازل من سمائه أو في جحيمه أو بسيوف أوليائه . وأما قولك يا عبد الله : " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة فإنها ذات حجارة وصخور وجبال ، تكسح أرضها وتحفرها ، وتجري فيها العيون فإننا إلى ذلك محتاجون " فإنك سألت هذا وأنت جاهل بدلائل الله تعالى . يا عبد الله أرأيت لو فعلت هذا ، كنت من أجل هذا نبيا ؟ ( 1 ) أرأيت الطائف التي لك فيها بساتين ؟ أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذللتها وكسحتها وأجريت فيها عيونا استنبطتها ( 2 ) ؟ قال : بلى . قال : وهل لك في هذا نظراء ؟ قال : بلى . أفصرت بذلك أنت وهم أنبياء ؟ قال : لا . قال : فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمد لو فعله على نبوته ، فما هو إلا كقولك : لن نؤمن لك حتى تقوم وتمشي على الأرض أو حتى تأكل الطعام كما يأكل الناس . واما قولك يا عبد الله : " أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمنا وتفجر الأنهار خلالها تفجيرا " أوليس لأصحابك ولك جنات من نخيل وعنب بالطائف تأكلون وتطعمون منها ، وتفجرون الأنهار خلالها تفجيرا ؟ أفصرتم أنبياء بهذا ؟ قال : لا . قال : فما بال اقتراحكم على رسول الله أشياء ، لو كانت كما تقترحون لما دلت على صدقه ، بل لو تعاطاها لدل تعاطيه إياها على كذبه ، لأنه حينئذ يحتج بما لا حجة فيه ، ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم ورسول رب العالمين يجل ويرتفع عن هذا .
هامش
1 ) زاد في الاحتجاج والبحار : قال : لا ، قال ( رسول الله ) . 2 ) استنبط البئر : استخرج ماءها .