315 - قال الإمام الحسن بن علي أبو القائم عليهما السلام : في قوله تعالى :
( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ) بما يوردونه ( 1 )
عليكم من الشبه ( 2 ) ( حسدا من عند أنفسهم ) لكم بأن أكرمكم بمحمد وعلي
وآلهما الطيبين الطاهرين ( من بعد ما تبين لهم الحق ) بالمعجزات الدالات على صدق
محمد وفضل علي وآلهما الطيبين من بعده .
( فاعفوا واصفحوا ) عن جهلهم ، وقابلوهم بحجج الله ، وادفعوا بها أباطيلهم
( حتى يأتي الله بأمره ) ( 3 ) فيهم بالقتل يوم فتح مكة ، فحينئذ تجلونهم من بلد مكة
ومن جزيرة العرب ، ولا تقرون بها كافرا .
( إن الله على كل شئ قدير ) ولقدرته على الأشياء قدر ما هو أصلح لكم في
تعبده إياكم من مداراتهم ومقابلتهم بالجدال بالتي هي أحسن . ( 4 )
316 - قال عليه السلام : وذلك أن المسلمين لما أصابهم يوم أحد من المحن ما أصابهم
لقي قوم من اليهود - بعده بأيام - عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فقالوا لهما : ألم تريا
ما أصابكم يوم أحد ؟ إنما يحرب ( 5 ) كأحد طلاب ملك الدنيا ، حربه سجالا ( 6 ) ، فتارة
هامش
1 ) " يعدونه " أ .
2 ) " الشبهة " ص ، والبرهان . الشبهة : ما يلتبس فيه الحق
بالباطل والحلال بالحرام . ج شبه وشبهات .
3 ) انظر مطلع الخطاب للمؤمنين : " يا أيها الذين آمنوا . . ما يود الذين كفروا من أهل
الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم . . - إلى أن قال - أم تريدون أن تسئلوا . .
- فبعد ذلك كله يقول - فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره . " البقرة : 104 - 109
فهو لا ينحصر بأمر واحد بل هو كلى :
فمرة أتى أمره تعالى بالقتل يوم فتح مكة . ، وأخرى النبي صلى الله عليه وآله - الذي
لا ينطق عن الهوى - باخراج أهل الكتاب من جزيرة العرب . فتدبر .
4 ) عنه البحار : 9 / 184 ح 13 ، وج 94 / 16 صدر ح 12 ، وج 100 / 67 ح 15 ، والبرهان :
1 / 142 ح 1 ، ومستدرك الوسائل : 2 / 262 .
5 ) أحرب الحرب : هيجها .
6 ) " سحا " ق ، د وسحا : ضربا