تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
فأتوه بأجمعهم ، فابتدأ عبد الله بن أبي أمية المخزومي فقال : يا محمد ، لقد أدعيت دعوى عظيمة ، وقلت مقالا هائلا ( 1 ) ، زعمت أنك رسول الله رب العالمين ، وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسولا له ! بشر ( 2 ) مثلنا ، تأكل كما نأكل ، وتمشي في الأسواق كما نمشي ، فهذا ملك الروم ، وهذا ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير المال ، عظيم الحال ، له قصور ودور [ وبساتين ] وفساطيط وخيام وعبيد وخدام ، ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم أجمعين ، فهم عبيده ، ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده ، بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبيا لكان إنما يبعث إلينا ملكا ، لا بشرا مثلنا ، ما أنت يا محمد إلا مسحورا ، ولست بنبي . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هل بقي من كلامك شئ ؟ قال : بلى ، لو أراد الله أن يبعث رسولا لبعث أجل من فيما بيننا مالا ، وأحسنه حالا ، فهلا نزل هذا القرآن - الذي تزعم أن الله أنزله عليك ، وابتعثك به رسولا - على رجل من القريتين عظيم : إما الوليد بن المغيرة بمكة ، وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هل بقي من كلامك شئ يا عبد الله ؟ قال : بلى ، لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه ، فإنها ذات حجارة وعرة وجبال ، تكسح أرضها وتحفرها ، وتجري فيها العيون ، فإننا إلى ذلك محتاجون ، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب ، فتأكل منها وتطعمنا ، فتفجر الأنهار خلالها - خلال تلك النخيل والأعناب - تفجيرا ، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، فإنك قلت لنا : ( وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم ( 3 ) ولعلنا نقول ذلك . ثم قال : ولن نؤمن لك أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ، تأتي به وبهم وهم لنا مقابلون
هامش
1 ) " هائما " أ ، ص ، ط ، هام في الامر بهيم : تحير فيه . 2 ) " أنت " ق 3 ) الطور : 44 . مركوم : تراكم بعضه فوق بعض .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 502 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )