تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
الله صلى الله عليه وآله ، ومرغ خديه في التراب ثم رفع رأسه ، وأنطقه الله تعالى فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه و ( 1 ) سيد المرسلين ، وأفضل الخلق أجمعين ، وخاتم النبيين ، وقائد الغر المحجلين . وأشهد أن أخاك هذا علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته ، وبالفضل الذي ذكرته ، وأن أولياءه في الجنان يكرمون ، وأن أعداه في النار يهانون ( 2 ) . فقال الاعرابي وهو يبكى : يا رسول الله وأنا أشهد بما شهد به هذا الضب ، فقد رأيت وشاهدت وسمعت ما ليس لي عنه معدل ولا محيص . ثم أقبل الاعرابي إلى اليهود فقال : ويلكم أي آية بعد هذه تريدون ؟ ومعجزة بعد هذه تقترحون ؟ ليس إلا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين . فآمن أولئك اليهود كلهم وقالوا : عظمت بركة ضبك علينا يا أخا العرب . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خل الضب على أن يعوضك الله عز وجل [ عنه ما هو خير ] منه ، فإنه ضب مؤمن بالله وبرسوله وبأخي رسوله شاهد بالحق ، ما ينبغي أن يكون مصيدا ولا أسيرا ، ولكنه يكون مخلى سربه ( 3 ) [ تكون له مزية ] على سائر الضباب بما فضله الله أميرا . فناداه الضب : يا رسول الله فخلني وولني تعويضه لا عوضه . فقال الاعرابي : وما عساك تعوضني ؟ قال : تذهب إلى الجحر الذي أخذتني منه ففيه عشرة آلاف دينار خسروانية ، وثلاثمائة ألف درهم ، فخذها . قال الاعرابي : كيف أصنع ؟ قد سمع هذا - من هذا الضب - جماعات الحاضرين هاهنا ، وأنا متعب ، فلن آمن ممن ( 4 ) هو مستريح يذهب إلى هناك فيأخذه . فقال الضب : يا أخا العرب إن الله تعالى قد جعله لك عوضا مني ، فما كان ليترك
هامش
1 ) زاد في الأصل : " أن ذلك العبد الرسول " . 2 ) " خالدون " ص ، ق ، البحار ، والبرهان . 3 ) أي غير مضيق عليه . 4 ) " فان من " س ، ص ، البحار ، والبرهان .