تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
عنه في هذه الليلة ، ليلقاه - في هذا القمر - عيون أصحابنا في الطريق ، وهذه الدنيا بيضاء لا أحد فيها ، ولو كان في ظل قصرنا هذا إنسي لنفرت منه الوحوش . فينزل ليصطاد الغزلان والأوعال [ فتهرب ] ( 1 ) من بين يديه ويتبعها ، فتحيطان به وأصحابكما ، فتأخذانه . فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذوه ، فقال : لي إليكم حاجة . قالوا : وما هي ؟ فانا نقضيها إلا أن تسألنا أن نخليك . فقال : تنزعون عني ثوبي هذا ، وسيفي [ هذا ] ومنطقتي وتحملونها إليه ، وتحملونني إليه في قميصي لئلا يراني في هذا الزي ، بل يراني في زي التواضع فلعله يرحمني . ففعلوا ذلك ، فجعل المسلمون والاعراب يلبسون ذلك الثوب - وهو في القمر - فيقولون : هذا من حلل الجنة ، وهذا من حلي الجنة يا رسول الله ؟ قال : لا ، ولكنه ثوب أكيدر وسيفه ومنطقته ، ولمنديل ابن عمتي الزبير وسماك في الجنة أفضل من هذا إن ( 2 ) استقاما على ما أمضيا من عهدي إلى أن يلقياني ( 3 ) عند حوضي في المحشر . قالوا : وذلك أفضل من هذا ؟ قال صلى الله عليه وآله : بل خيط من منديل مائدتهما في الجنة أفضل من ملء الأرض إلى السماء مثل هذا الذهب . فلما اتي به رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : يا محمد أقلني وخلني على أن أدفع عنك من ورائي من أعدائك . فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : فإن لم تف بذلك ؟ قال : يا محمد إن لم أف بذلك ، فان كنت رسول الله فسيظفرك بي من منع ظلال أصحابك أن تقع على الأرض حتى أخذوني ، ومن ساق الغزلان إلى بابي حتى استخرجني من قصري وأوقعني في أيدي أصحابك ، وإن كنت غير نبي فان دولتك
هامش
1 ) من البحار . 2 ) أمعن النظر في الشرط ، وتدبر معناه . . . وفى الكامل لابن الأثير : 2 / 281 بلفظ " لمناديل سعد بن معاذ ( عبادة خ ) أحسن من هذا " انتهى . 3 ) " يلتقيان " أ .